الحسين بن نصر ابن خميس
731
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
وقال : للقلوب خواطر يشوبها شيء من الهوى ، لكن العقول المقرونة بالتّوفيق تزجر عنها وتنهى « 1 » . وسئل عن التّوحيد ، فقال : أن توحّد اللّه بالمعرفة ، وتوحّده بالعبادة ، وتوحّده بالرّجوع إليه في كلّ ما لك وعليك ، وتعلم أنّ ما خطر بقلبك ، أو أمكنك الإشارة إليه ، فاللّه تعالى بخلاف ذلك ، وتعلم أنّ أوصافه باينة لأوصاف خلقه ، باينهم بصفاته قدما ، كما باينوه بصفاتهم حدثا « 2 » . وسئل عن المعرفة ، فقال : أن تعرف اللّه بكمال الرّبوبية ، وتعرف نفسك بالعبودية ، وتعلم أنّ اللّه أوّل كلّ شيء ، وبه يقوم كلّ شيء ، وإليه مصير كلّ شيء ، وعليه رزق كلّ شيء « 3 » . وقال : الطّرق إلى اللّه تعالى بعدد النّجوم ، وأنا مفتقر إلى طريق إليه فلا أجده « 4 » . وقال : من طلب الطّريق بنفسه تاه في أوّل قدم . ومن أريد به الخير دلّ على الطّريق ، وأعين على بلوغ المقصد . فطوبى لمن كان قصده إلى ربّه دون عرض من أعراض الأكوان « 4 » . وقال : من استغنى باللّه أحوج اللّه الخلق إليه ، ومن افتقر إلى اللّه ، وصحّح فقره إليه بملازمة آدابه ، أغناه اللّه به من كلّ من سواه « 5 » . وقال : ملاك القلب في التّبرّي من الحول والقوّة « 6 » . وقال : من أعرض عن مشاهدة ربّه ، شغله اللّه بطاعته وخدمته ، ولو بدا
--> ( 1 ) طبقات الصوفية 384 . ( 2 ) طبقات الصوفية 384 ، الرسالة القشيرية 103 . ( 3 ) طبقات الصوفية 382 ، المختار 4 / 73 ، العقد الثمين 6 / 357 . ( 4 ) طبقات الصوفية 383 ، المختار 4 / 70 . ( 5 ) طبقات الصوفية 383 ، المختار 4 / 71 . ( 6 ) طبقات الصوفية 384 ، المختار 4 / 73 .