الحسين بن نصر ابن خميس

707

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

لا تحمل معلوما معك ، ولكن احمل هاتين التّفاحتين معك . فأخذتهما ووضعتهما في جيبي وسرت ، فلم يفتح لي بشيء ثلاثة أيام ، فأخرجت واحدة منهما فأكلتها ، ثمّ أردت أن أخرج الثّانية ، فإذا بهما جميعا في جيبي ، فكنت آكل منهما ، ويعودان كذلك إلى باب الموصل ، فقلت في نفسي : إنهما يفسدان عليّ حالي وتوكّلي إذ صارتا معلوما لي ، فأخرجتهما من جيبي ، ونظرت ، فإذا فقير ملفوف في عباءة ، وهو يقول : أشتهي تفاحة . فناولته إيّاهما ، فلمّا عبرت عنه ، وقع لي أنّ الشّيخ إنّما بعثهما إليه ، وكنت في رفقة مع جماعة في الطّريق ، فعدت إلى الفقير أطلبه ، فلم أجده « 1 » . وقال حمزة بن عبد اللّه العلوي : دخلت على أبي الخير التّيناتي ، وكنت اعتقدت في نفسي أن أسلّم عليه وأخرج ، ولا آكل عنده طعاما ، فلمّا خرجت من عنده مشيت قليلا ، إذا به خلفي ، وقد حمل طبقا عليه طعام ، فقال : يا فتى ، كل هذا ، فقد خرجت السّاعة من عقدك « 2 » . وقال إبراهيم الرّقّي : قصدت أبا الخير التّيناتي مسلّما عليه ، فصلّى صلاة المغرب ، وما قرأ مستويا للفاتحة ، فقلت في نفسي : ضاعت سفرتي . فلمّا سلّمت خرجت للطّهارة ، فقصدني السّبع ، فعدت إليه ، وقلت له : إنّ الأسد قصدني . فخرج وصاح عليه ، وقال : ألم أقل لك لا تتعرّض لضيفاني . فتنحّى ، ومضيت تطهّرت ، فلمّا رجعت قال لي : اشتغلتم بتقويم الظّاهر فخفتم الأسد ، واشتغلنا بتقويم القلوب فخافنا الأسد « 3 » .

--> ( 1 ) الرسالة القشيرية 349 ( الفراسة ) ، المختار 2 / 268 ، روض الرياحين 309 ( الحكاية : 257 ) طبقات الأولياء 192 ، مختصر تاريخ دمشق 28 / 260 ، نفحات الأنس 309 . ( 2 ) تهذيب الأسرار 325 ، المختار 2 / 218 ، مختصر تاريخ دمشق 28 / 267 . ( 3 ) الرسالة القشيرية 496 ( كرامات الأولياء ) ، تهذيب الأسرار 330 ، المختار 2 / 269 .