الحسين بن نصر ابن خميس
531
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
وقال : من صعب عليه خدمته لم يصل إلى قربه ، ومن لم يتنعّم بذكره في الدّنيا لم يتنعّم برؤيته في الآخرة . وقال : لا ينتبه العبد من غفلته ، ولا ينجو من صرعته ما لم يلزم شيئين : رؤية آدم « 1 » عليه السّلام في توبته ، ورحمة الخالق له عند خطيئته ، وخذلان إبليس في طاعته ، وهما في آيتين من تنزيله ، من عامل اللّه بهما نال الأمن من مكره ، وفاز بأعلى الحظوظ في قربه ، وهو قوله تعالى : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ [ الزمر : 53 ] لمّا أضافهم إلى نفسه إضافة لطف ، جعلهم من أهل رحمته . وقوله تعالى : فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ [ الأعراف : 99 ] فمكره لأعدائه ، ومحبّته لأوليائه ، لا يوفّق « 2 » عدوّا أبدا وإن كثر إحسانه وطاعته ، ولا يخذل وليّا أبدا ، وإن كثر طغيانه ، وطال إعراضه ، لأنّه لا ينصر إلّا أولياءه ، ولا يخذل إلّا أعداءه ، كما قال تعالى : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » [ الروم : 47 ] . وقال الحصري : كنت في مجلس أبي العباس بن عطاء ، فبكى رجل من القوم ، فقال : ما هذا البكاء ؟ لا منفذ له ههنا ، أما سمعت قول الشّاعر : قال لي حين رمته : * كلّ ذا قد علمته لو بكى طول دهره * بدم ما رحمته « 4 » وقال : مرّ رجل من أصحابنا على صبيان يلعبون ، وبقربهم مشايخ جلوس ، فقال لهم : ألا تستحيون من هؤلاء المشايخ ؟ فقال صبيّ منهم :
--> ( 1 ) في ( ب ) : ما لم يلزم سنن آدم . ( 2 ) في ( أ ) : لا يوافق . ( 3 ) بداية الخبر حتى قوله : وخذلان إبليس في طاعته في المختار 1 / 346 . ( 4 ) تاريخ بغداد 6 / 168 ، المختار 1 / 347 .