الحسين بن نصر ابن خميس

654

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وقال : اطّلع الحقّ تعالى عليّ فقال : من نام غفل ، ومن غفل حجب . فكان الشّبلي يكتحل بالملح بعد ذلك حتّى لا ينام . وأنشد في المعنى : عجبا للمحبّ كيف ينام * كلّ نوم على المحبّ حرام « 1 » ورآه بعض الصّالحين في منامه بعد موته ، فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : لم يطالبني بالبراهين « 2 » على الدّعاوى إلّا على شيء واحد ، وذلك أنّي قلت يوما : لا خسارة أعظم من خسران الجنّة ، ودخول النّار . فقال لي : وأيّ خسارة أعظم من خسران لقائي ؟ « 3 » . ورآه غيره في المنام فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : ناقشني حتّى أيست ، فلمّا رأى يأسي ، تغمّدني برحمته « 4 » . وحكي : أنّ فقيها من أكابر الفقهاء كان يكنى بأبي عمران ، كانت حلقته بجنب حلقة الشّبلي في جامع المنصور ، وكان كلام الشّبلي يعطّل على أبي عمران وأصحابه كلامهم ، فهيأ له أصحابه يوما عن مسألة في الحيض ، وقصدوا إخجاله ، فأجاب الشّبلي عنها ، وذكر مقالات النّاس في تلك المسألة والخلاف فيها ، فقام أبو عمران وقبّل رأس الشّبلي ، وقال : يا أبا بكر ، قد استفدت في هذه المسألة عشر مقالات لم أسمعها ، وكان عندي من جملة ما قلت ثلاثة أقاويل « 5 » . وكان يقول للحصري في ابتداء أمره : إن خطر ببالك من الجمعة إلى الجمعة الثّانية التي تأتيني [ فيها ] غير اللّه ، فحرام عليك أن تحضرني « 6 » .

--> ( 1 ) الرسالة القشيرية 528 ( رؤيا القوم ) ، المختار 2 / 299 . ( 2 ) في ( أ ) : يا إبراهيم على الدعاوى . ( 3 ) الرسالة القشيرية 532 ( رؤيا القوم ) ، المختار 2 / 317 . ( 4 ) الرسالة القشيرية 537 ( رؤيا القوم ) ، تهذيب الأسرار 559 . وفي ( ب ) : فلما رآني ورأى إياسي . ( 5 ) الرسالة القشيرية 540 ( الوصية للمريدين ) . ( 6 ) الرسالة القشيرية 542 ( الوصية للمريدين ) .