الحسين بن نصر ابن خميس

621

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وقال أبو الحسين المالكي : سألت من حضر موت خير النّساج عن موته ، فقال له : لما حضرت صلاة المغرب غشي عليه ، ثمّ فتح عينيه ، وأومأ إلى ناحية البيت ، وقال : قف ، عافاك اللّه ، فإنّما أنت عبد مأمور ، وأنا عبد مأمور ، وما أمرت به لا يفوتك ، وما أمرت به يفوتني ، فدعني أمضي فيما أمرت به ، ثمّ امض فيما أمرت به . فدعا بماء ، ثمّ توضّأ للصّلاة وصلّى ، ثمّ تمدّد وغمّض عينيه ، وتشهّد ، ومات « 1 » . فذكر بعض الصّالحين أنّه رآه في المنام بعد ذلك ، فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : لا تسلني عن هذا ، ولكن استرحت من دنياكم الوضرة « 2 » . وقال : من عرف من الدّنيا قدرها ، وجد من الآخرة حقّها ، ومن جهل من الآخرة حقّها قتله من الدّنيا نزرها « 2 » . وقال : لا نسب أشرف من نسب من خلقه اللّه بيده ، فلم يعصمه ، ولا علم أرفع من علم من علّمه اللّه الأسماء كلّها ، فلم ينفعه في وقت جريان القضاء والقدر عليه ، ولا عبادة أتمّ من عبادة إبليس ولا أكثر ، لم ينجه ذلك من المسبوق عليه « 3 » . وقال : توحيد كلّ مخلوق ناقص ، لقيامه بغيره ، وحاجته إلى غيره . وقال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ يعني : المحتاجون إليه في كلّ نفس ، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ عنكم وعن توحيدكم وعن أفعالكم وأحوالكم ، الْحَمِيدُ [ فاطر : 15 ] الذي يقبل منكم ما لا يحتاج إليه ، ويثيبكم عليه ما تحتاجون إليه « 4 » . وقال : الصّبر من أخلاق الرّجال ، والرّضا من أخلاق الكرام « 5 » .

--> ( 1 ) طبقات الصوفية 323 ، الرسالة القشيرية 95 ، المختار 2 / 263 . ( 2 ) طبقات الصوفية 323 . ( 3 ) طبقات الصوفية 324 ، المختار 2 / 260 . ( 4 ) طبقات الصوفية 324 ، المختار 2 / 262 . ( 5 ) طبقات الصوفية 323 ، المختار 2 / 262 .