الحسين بن نصر ابن خميس

45

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

هذا منزله ، وقد ذهب لحاجة . قال : فمضى ، ولم يكلّمنا ، قال : فرجع إبراهيم والرّجل معه والمزود في عنقه ، قال : فبقي معنا في البيت أياما ، فإذا حضر الغداء أو العشاء تنحّى عنا ، وخلا بمزوده ، فيتناول منه ، فقال : وإبراهيم لا يدعوه ، ولا يعارضه « 1 » . قال : فلمّا كان بعد أيام قال لإبراهيم : إنّي أريد الخروج . فقال له إبراهيم : متى عزمت عليه ؟ . قال : اللّيلة . ثمّ خرج ، وذهب معه إبراهيم ، فقال بعض أصحابنا : إن هذا له قصة ، كيف لا يأكل معنا ، ولا يدعوه إبراهيم إلى طعامنا ، وهو مقبل على هذا المزود ؟ ، واللّه لأفتحنّه ، وأنظر ما فيه . ففتحه فإذا فيه عظام ، قال : فعاد وشدّه ، وجاء الرّجل ، وأخذ المزود ، فأنكر رباطه ، ثمّ نظر في وجوهنا ، ومضى ، فلمّا أن ذهب قال بعض أصحابنا لإبراهيم : يا أبا إسحاق ، ما أعجب حال هذا الرّجل الذي كان عندنا ! ولقد نظر فلان إلى مزوده ، فرأى فيه عظاما . قال : فتغيّر وجه إبراهيم ، وأنكر على ذلك الرّجل فعله ، وقال : ما أحسبك تصحبني في سفر بعد هذا ، لم نظرت في مزوده ؟ الرّجل من مؤمني الجنّ ، آخاني في اللّه ، فليس من بلد أدخله إلّا جاءني ، وكان معي فيه يؤنسني ويعينني ثمّ ينصرف . قال : فمات الرّجل الذي نظر في مزوده بالمدينة بعد أيام « 2 » . وقال أبو النّضر : كان إبراهيم بن أدهم يأخذ الرّطب من شجرة البلوط « 3 » . وقال عديّ الصّياد من أهل جبلة « 4 » : سمعت يزيد بن قيس يحلف باللّه تعالى إنّه كان ينظر إلى إبراهيم بن أدهم وهو على ساحل البحر في وقت الإفطار ، فيرى مائدة توضع بين يديه ، لا يدري من وضعها ، ثمّ يراه يقوم ،

--> ( 1 ) في ( أ ) : فقال إبراهيم : لا تدعوه ، ولا تعرضوا عليه . ( 2 ) الحلية 7 / 394 . ( 3 ) الحلية 8 / 3 ، تاريخ دمشق 6 / 326 . ( 4 ) مدينة على الساحل السوري .