الحسين بن نصر ابن خميس

26

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

إبراهيم : الجماعة بركة . ثمّ افترقنا ، ليأتي كلّ واحد منّا بدينارين ، فمضى إبراهيم ونحن نعلم أنّه ليس معه شيء ، فتبعه رجل منّا ، ينظر إليه من أين يأتي بالدّينارين ، فقصد خلاء من الأرض ، فصلّى ركعتين ، ثمّ التفت ، فرأى ما حوله ذهبا ، فأخذ منه دينارين ، ثمّ عاد إلينا ، فتجهّزنا وركبنا البحر « 1 » . وقال إبراهيم بن بشار : سمعت إبراهيم بن أدهم يتمثّل كثيرا بهذا البيت : للقمة بجريش الملح آكلها * ألدّ من تمرة تحشا بزنبور « 2 » وقال إبراهيم بن أدهم : مررت ببعض جبال الشّام ، فإذا حجر مكتوب كتابة بيّنة بالعربية ، والحجر عظيم كبير : كلّ حيّ وإن بقي * فمن العيش يستقي « 3 » فاعمل اليوم واجتهد * واحذر الموت يا شقي قال : فوقفت زمانا أقرؤه وأبكي « 4 » . وروي أنّه كان يعمل في الحصاد وحفظ البساتين ، ويجتمع باللّيل مع أصحابه ، فينفق عليهم وعليه وقت إفطارهم كلّ ليلة ، وكان يبطئ في الرّجوع من العمل ، فقال أصحابه بعض اللّيالي : تعالوا نأكل الفطور بدونه ، حتّى يكون يعود بعد هذا أسرع . فأفطروا وناموا ، فلمّا رجع إبراهيم وجدهم نياما ، فقال : مساكين ، لعلّهم لم يكن لهم طعام . فعمد إلى شيء من الدّقيق كان هناك ، فعجنه ، وأوقد النّار ، وطرح الملة « 5 » ،

--> ( 1 ) حلية الأولياء 8 / 7 . ( 2 ) الزّنبور : ثمر مثل الزيتون سواء ، إذا نضج اشتدّ سواده وحلا جدّا . ( اللسان ) . والخبر في الحلية 8 / 10 . ( 3 ) يستقي : يموت . والسقي ماء أصفر إذا اجتمع في البطن لا يكاد يبرأ منه . ( 4 ) حلية الأولياء 8 / 12 . ( 5 ) الملّة : الرماد الحارّ والجمر ، وينسب الخبز إليها فيقال : خبز الملّة .