الحسين بن نصر ابن خميس

24

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

تماثلت ، قلت له : يا إبراهيم ، وأين الحمار ؟ قال : بعناه . فقلت : على ماذا أركب ؟ « 1 » قال : يا أخي ، على عنقي . فحملني ثلاث منازل « 2 » . وقال : من علامة العارف أن يكون أكثر صمّته التّفكّر والعبرة ، وأكثر كلامه الثّناء والمدحة ، وأكثر عمله الطّاعة والخدمة ، وأكثر نظره إلى لطائف صنع ربّ العزّة « 3 » . وقال إبراهيم بن بشار الصّوفي خادمه : سرينا مع إبراهيم بن أدهم ذات ليلة ، وليس معنا شيء نفطر عليه ، ولا لنا حيلة ، فرآني مغموما حزينا ، فقال : يا إبراهيم بن بشار ، ماذا أنعم اللّه على الفقراء والمساكين من النّعم في الدّنيا والآخرة ! لا يسألهم اللّه يوم القيامة عن حجّ ولا زكاة ، ولا عن صلة رحم ، ولا عن مواساة ، وإنّما يسأل ويحاسب هؤلاء المساكين ، أغنياء في الدّنيا فقراء في الآخرة ، أعزّة في الدّنيا ، أذلّة يوم القيامة ، لا تغتمّ ولا تحزن ، فرزق اللّه مضمون سيأتيك ، نحن واللّه الملوك الأغنياء « 4 » ، نحن الذين قد تعجّلنا الرّاحة في الدّنيا ، لا نبالي على أيّ حال أصبحنا وأمسينا إذا أطعنا اللّه . ثمّ قام إلى صلاته ، وقمت إلى صلاتي ، فما لبثنا غير ساعة ، وإذا نحن برجل قد جاء ومعه ثمانية أرغفة وتمر كثير ، فوضعه بين أيدينا ، وقال : كلوا ، رحمكم اللّه . قال : فسلّم إبراهيم من صلاته ، وقال : كل يا مغموم . فدخل سائل ، وقال : أطعموني شيئا . فأخذ ثلاثة أرغفة مع تمر فدفعه إليه ، وأعطاني ثلاثة أرغفة ، فأكل رغيفين ، وقال : المواساة من أخلاق المؤمنين « 5 » .

--> ( 1 ) في ( أ ) : ماذا أركب . ( 2 ) الرسالة القشيرية 36 ، والمنزلة : الموضع ينزل به المسافر . ( 3 ) تهذيب الأسرار 50 ، وفي ( أ ) : أكثر همه التفكر والعبادة . ( 4 ) في المختار : ملوك الأغنياء . ( 5 ) الحلية 7 / 370 ، المختار 1 / 215 ، تاريخ مدينة دمشق 6 / 308 .