الحسين بن نصر ابن خميس

20

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

الصّبح فيدركني منه غمّ لكراهتي لقاء النّاس ؛ فإنّهم يشغلوني عن ذكر اللّه « 1 » . وقال : رأيت بالموقف شابّا ساكتا عليه أثر الذّلّة والخشوع ، والنّاس يسألون الحوائج ، فقلت : يا فتى ، أخرج يدك ، وسل حاجتك . فقال لي : يا شيخ ، وقعت وحشة ، وليس لي ثمّ وجه . قلت : وإن كان كذلك ، فإنّ الوقت يفوت . فقال : لا بدّ ؟ فقلت : لا بدّ . فلمّا أراد أن يرفع يديه للدّعاء صاح صيحة ، وخرّ ميتا « 2 » . وروي : أنّه كان أكثر دعائه : اللّهمّ ارحمني ؛ فإنّك بي عالم ، ولا تعذّبني ؛ فإنّك عليّ قادر « 3 » . وقال بعضهم : مررت ذات يوم بالفضيل بن عياض وهو وحده خلف سارية ، فسلّمت عليه وجلست ، فقال : يا أخي ، ما أجلسك إليّ ؟ . قلت : رأيتك وحدك ، فاغتممت لوحدتك . فقال : إنّك لو لم تجلس إليّ لكان خيرا لي ولك « 4 » ، فاختر إمّا أن أقوم عنك ، وإمّا أن تقوم عنّي . قال : فقلت : لا ، بل أنا أقوم عنك ، فأوصني بوصية ينفعني اللّه بها . فقال : يا عبد اللّه ، أخف مكانك ، واحفظ لسانك ، واستغفر اللّه لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات كما أمرك « 5 » . وقال : من لم يأنس بالقرآن ، فلا آنس اللّه له وحشة « 6 » . وقال : ما خوفنا عند خوف من كان قبلنا إلّا بمنزلة أعشى قاد عميانا ،

--> ( 1 ) تهذيب الأسرار 312 . ( 2 ) تهذيب الأسرار 246 . ( 3 ) تهذيب الأسرار 406 . ( 4 ) في ( ب ) : خيرا لي ذلك . ( 5 ) تهذيب الأسرار 309 . وأمره هو قوله تعالى في سورة محمد 19 : وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ . ( 6 ) تهذيب الأسرار 81 ، وفي ( ب ) : فلا آنس اللّه وحشته .