الحسين بن نصر ابن خميس

15

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وقال : من قرأ القرآن ، سئل عمّا يسأل عنه الأنبياء ، غير تبليغ الرّسالة . وقال : إنّهما عالمان : عالم ديني ، وعالم آخري ، فعالم الدّنيا علمه منشور ، وعالم الآخرة علمه مستور ، فاتّبعوا عالم الآخرة ، واحذروا عالم الدّنيا ، لا يصدّكم بسكره « 1 » . ثمّ تلا : إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ التوبة : 34 ] ف الْأَحْبارِ : العلماء ، وَالرُّهْبانِ : الزّهاد « 2 » . وقال : قلّة التّوفيق ، وفساد الرّأي ، وخمول الذّكر من كثرة الذّنوب ، وطلب الدّنيا بعمل الآخرة . وقال : لو أنّ أهل العلم أكرموا أنفسهم ، وشحّوا على دينهم ، وأعزّوا العلم وصانوه وأنزلوه حيث أنزله اللّه ، لخضعت لهم رقاب الجبابرة ، وانقاد لهم النّاس ، وكانوا لهم تبعا ، وعزّ الإسلام وأهله ، ولكنّهم أذلّوا أنفسهم ، ولم يبالوا ما نقص من دينهم إذا سلمت لهم دنياهم ، وبذلوا علمهم لأبناء الدّنيا ، ليصيبوا بذلك ما في أيديهم ، فذلّوا وهانوا على النّاس . وقال : إنّ اللّه يحبّ العالم المتواضع ، ويبغض العالم الجبّار ، ومن تواضع لله أورثه اللّه الحكمة . وقال : إذا أحبّ اللّه عبدا ، أكثر غمّه وهمّه ، وإذا أبغض عبدا أوسع عليه دنياه « 3 » . وقال سفيان بن عيينة : قال لي الرّشيد : أريد أن ألقى الفضيل بن عياض ، لعلّ اللّه أن يحدث لي عظة أنتفع بها . فقلت له : واللّه ، إنّ ذلك لحبيب إليّ ، ولكنّه رجل قد أخذ نفسه بخدمة اللّه ، فما لأحد فيه حظّ ،

--> ( 1 ) في ( أ ) : بشكره ، والمثبت من الحلية 8 / 92 . ( 2 ) انظر : سير أعلام النبلاء 8 / 383 . ( 3 ) المختار 4 / 201 ( ورد هذا القول بمعناه صفحة 8 ) .