ابن الأمين

14

الاستدراك على الاستيعاب

تخصيص أبواب في كتبهم للحديث عن ما سموه : « علم معرفة الصحابة » رضوان الله عليهم أجمعين ، مثل صنيع أبي عمرو ابن الصلاح - رحمه الله - في مقدمته ، وغيره . ومع وفرة المصادر وتتابع التأليف في حياتهم ، فإن المؤلفين استدركوا فوات من سبقهم ، هذه العملية التي بدأت منذ القرن الثاني الهجري ، واستمرت إلى عصر ابن حجر ، وكان هذا العمل إما استقلالا في مصنفات ومعاجم مفردة ، وإما اشتراكا في كتب الطبقات والتاريخ . ومن الذين تصدوا للتصنيف في تراجم الصحابة عالم الأندلس وفقيهها أبو عمر ابن عبد البر القرطبي في كتابه " الاستيعاب في معرفة الأصحاب " ، ولا يخفى على كل مهتم بالدراسات الإسلامية ما تبوأه هذا الكتاب من المنزلة الرفيعة بين كتب الصحابة ، فقد حمله الحفاظ والعلماء ، وعكفوا عليه بالدراسة والتذييل والتمحيص والاختصار والاستدراك ، وكان من بين هذه الاستدراكات مستدرك الحافظ أبي إسحاق إبراهيم بن يحيى بن سعيد المعروف بابن الأمين القرطبي المتوفى سنة 544 ه ، موضوع الدراسة والتحقيق في هذا البحث . دوافع البحث : لقد أخذ مني اختيار موضوع البحث وقتا ليس بالقصير ، اقترحت فيه العديد من المواضيع المتعلقة في الغالب بعلوم الحديث وعلم الرجال ، حتى استقر الرأي على استدراك ابن الأمين القرطبي ، ووافق عليه أستاذيّ المشرفين ، فوقع في نفسي موقع القبول ، وانشرح صدري لهذا انشراحا كبيرا ، وزاد سروري حين زودني شيخي الجليل الدكتور محمد الراوندي بنسخة منه لأطلع عليه . كانت جملة من البواعث وراء اختياري هذا الموضوع ، منها :