قاسم علي سعد
611
جمهرة تراجم الفقهاء المالكية
الصّقلّي ، الفقيه ، المتفنن ، الصالح . تفقه بأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن القيرواني ، وأبي عمران الفاسي ، وأبي عبد اللّه بن الأجدابي ، وغيرهم . ولقي القاضي أبا محمد عبد الوهاب ابن علي بن نصر ، وأبا ذر الهروي ، وإمام الحرمين أبا المعالي « 1 » . قال القاضي عياض : وكان فقيها فهما ، صالحا دينا ، مقدما بعيد الصيت شهير الخير مليح التأليف . وألف كتاب النكت والفروق لمسائل المدونة - وهو من أول ما ألف - وهو مفضل عند الشادين من حذاق الطلبة ، ويقال إنه ندم بعد ذلك على تأليفه ، ورجع عن كثير من اختياراته وتعليلاته فيه ، واستدرك كثيرا من كلامه فيه وقال : لو قدرت على جمعه وإخفائه لفعلت أو نحو هذا ، وألف أيضا كتابه الكبير في شرح المدونة المسمى بتهذيب الطالب ، ونبه فيه على كتاب النكت ؛ وله استدراك على مختصر البراذعي ، وكان له حظ من الفروع والأصول ؛ وله عقيدة رويت عنه ، وله جزء في ضبط ألفاظ المدونة وقال ابن عمار المتكلم : إمام مشهور بكل علم ، متقدم ، مدرس للأصول والفروع « 2 » . توفي بالإسكندرية سنة ست وستين وأربع مائة . [ الطبقة التاسعة : إفريقية ]
--> ( 1 ) قال القاضي عياض في ترتيب المدارك 8 / 72 : « فلقي بمكة إذ ذاك إمام الحرمين . . . فباحثه وسأله عن مسائل أجابه عنها أبو المعالي ، وهي مؤلفة مشهورة في أيدي الناس ، وكان عبد الحق يعترف بفضله ويقول : لولا كبر سني ما فارقت عتبة منزله ، وكان الآخر يجله ويعترف بفضله » . ( 2 ) تنظر ترجمة أحمد بن محمد بن الجزار الصقلي .