قاسم علي سعد

88

جمهرة تراجم الفقهاء المالكية

ببلد بعيدة عن نيل المقصد من ذلك لبعدها عن مدن العلم وكتب هذا الشان ، فقصر بي الحال مع عدم مساعدة الزمان ، لما بلينا به من حوادث الوقت ، وفتنة تشغل عن كل فرض » « 1 » . لكن تلك المحنة مع شدتها ولأوائها أسفرت عن خير كثير ، ومن هذا الخير تمكن المؤلف من إتمام هذا الكتاب الجليل مستفيدا من نفائس الخزائن المغربية في مرّاكش ، ثم أهداه إلى خزانة السلطان أحمد المنصور استرضاء له ، وجاء في مقدمة الكتاب من مسودته : « حتى تفضل من له الفضل ، وأحسن من له الطّول - سبحانه - ، بوصولي إلى منبع العلم في الديار الغربية ، حضرة الإمام العلية . . . فرأيت أسباب السعادة بها متيسرة ، وأزمة الأماني فيها مبذولة غير متعسرة ، ونشدت الضالة ، فوجدتها أقرب إليّ من ظلي ، وظفرت بما يكمل مرادي ، ونلت أملي ، فبادرت حينئذ إلى كتب ذلك الذيل ، مستبشرا بالطّول والنيل ، وقلت لنفسي : يا سعد جدي قد ظفرت بمقصدي ، وذلك لأمرين ، أحدهما : أن إكمال ما شرع فيه من الخير سنة مأثورة ، والثاني : وهو المقصد السني ، أني رأيت حضرة من تسمو الآمال لسدّة بابه . . . مالك المغربين . . . عالم الملوك وملك العلماء . . . معمورة بالعلم . . . فأردت أن أخدم خزانته . . . وإن كنت في صنعي كجالب تمر إلى هجر » « 2 » .

--> ( 1 ) نيل الابتهاج - بحاشية الديباج - : 13 - 14 . ( 2 ) نسختا الخزانة الحسنية ( برقم 2139 ، 2358 ) ، ونسخة الخزانة العامة ذات الرقم ( 1975 ) . وأشير إلى أن هذا الكلام الذي استرضى التّنبكتي به السلطان أحمد المنصور لا يوجد في مطبوعة الكتاب ، وكأنها اعتمدت النسخة الأخيرة التي صار إليها المؤلف .