قاسم علي سعد

77

جمهرة تراجم الفقهاء المالكية

وأنوه في هذا المقام بالمكتبة العامرة التي كانت في حوزة البدر ، والتي يسرت له أسباب تأليف هذا الكتاب ، وفي ذلك قال التّنبكتي في مقدمة نيل الابتهاج متحدثا عن صعوبة جمع تراجم متأخري المالكية : « وحسبك في صعوبة الحال أنا لم نجد أحدا تعرض لجمع ذلك بعد ابن فرحون ، أو تصدى لذلك في جد أو مجون ، إلا رجلا واحدا من أهل العصر ، ذكر في مجموع نحو ثلاث مائة رجل ، بيّض لتراجم جماعة منهم لم يجد لمعرفتهم سبيلا ، ولا ذكر من حالهم كثيرا ولا قليلا ، مع أنه من أهل مصر والقاهرة ، وله حظ من الرياسة الظاهرة ، وعنده من الكتب - على ما قيل - ما لا يحصى لما ناله من السعادة الباهرة » « 1 » . ولم يكن تأليف بدر الدين القرافي للتوشيح في أواخر أيامه كما زعم بعض الدارسين ، بل إنه وضعه قبل ذلك بزمن طويل ، ففي ترجمته من طبقات الفقهاء المالكية لمجهول : « اجتمعت به بالقاهرة سنة اثنتين وثمانين وتسع مائة ، وقد ألف ذيله على الديباج ولم يكمل حينئذ ، وسماه توشيح الديباج وحلية الابتهاج » « 2 » . وقد اقتبس صاحب الطبقات المذكور منه في ترجمة شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد المصري المعروف بابن تقي ، وهو ابن أخت تاج الدين بهرام بن عبد الله الدّميري « 3 » ، وترجمة العلامة الفقيه المؤرخ ولي الدين عبد الرحمن بن محمد التّونسي المعروف بابن خلدون

--> ( 1 ) 16 - 18 . وينظر خلاصة الأثر : 4 / 259 . ( 2 ) 462 . ( 3 ) 400 .