قاسم علي سعد

558

جمهرة تراجم الفقهاء المالكية

في اختصار المدونة « 1 » ، وكتاب اختلاف الموطآت ، وكتاب إحكام الفصول في أحكام الأصول ، وكتاب فرق الفقهاء ، وغيرها الكثير . قال القاضي عياض : ولم يكن بالأندلس قط أتقن منه للمذهب ، وبلغني أن أبا محمد بن حزم الظاهري - على بعد ما بينهما - كان يقول : لم يكن للمالكية بعد عبد الوهاب مثل أبي الوليد . . . كان أبو الوليد رحمه الله فقيها ، نظارا ، محققا ، راوية ، محدثا ، يفهم صنعة الحديث ورجاله ، متكلما ، أصوليا ، فصيحا ، شاعرا مطبوعا ، حسن التأليف ، معين المعارف ، له في هذه الأنواع تصانيف مشهورة جليلة ، ولكن أبلغ ما كان فيها في الفقه وإتقانه على طريق النظار من البغداديين وحذاق القرويين ، والقيام بالمعنى والتأويل ، وكان وقورا بهيا مهيبا جيد القريحة حسن الشارة ، والذي ذكره الأمير أبو نصر بن ماكولا في إكماله فقال : هو من باجة الأندلس ، متكلم فقيه أديب شاعر ، رحل إلى المشرق . . . ورجع إلى الأندلس فروى ودرّس وألف ، وكان جليلا رفيع القدر والخطر . . . وسألت عنه شيخنا قاضي قضاة الشرق أبا علي الصّدفي الحافظ صاحبه ؟ فقال لي : هو أحد أئمة المسلمين ، لا يسأل عن مثله ، ما رأيت مثله . . . وبيته بيت علم ونباهة . وقال الجيّاني : وكان مقامه بالمشرق نحو ثلاثة عشر عاما ، وجل قدره بالمشرق والأندلس ، وسمع منه بالمشرق ، وحاز الرئاسة بالأندلس ، فأخذ عنه بها علم كثير ، وسمع منه جماعة وتفقه عليه خلق . ولد في ذي القعدة سنة ثلاث وأربع مائة .

--> ( 1 ) قال القاضي عياض في ترتيب المدارك 8 / 124 : « وهو اختصار حسن » . وقد قال أيضا فيه 8 / 125 عقب ذكره لجملة من تآليفه : « وتآليفه كثيرة مفيدة » .