قاسم علي سعد

505

جمهرة تراجم الفقهاء المالكية

قد كان رجلا نبيلا فاضلا خيرا ، من شأنه . . . ومن شأنه . . . - فأثنى عليه ورفع به - . وقال ابن وضّاح : كان سحنون يروي تسعة وعشرين سماعا ، وما رأيت في الفقه مثل سحنون في المشرق . وقال عيسى بن مسكين : سحنون راهب هذه الأمة ، ولم يكن بين مالك وسحنون أفقه من سحنون . وقال أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم : كان سحنون ثقة ، حافظا للعلم ، فقيه البدن ، اجتمعت فيه خلال قلما اجتمعت في غيره : الفقه البارع ، والورع الصادق ، والصرامة في الحق ، والزهادة في الدنيا ، والتخشن في الملبس والمطعم ، والسماحة . وقال أيضا : وكل من لقيت من أصحاب سحنون الذين سمعوا منه وسمعنا منهم ، عشرات من مشاهير الفقهاء والشيوخ منهم : يحيى بن عمر ، وحبيب ، وابن مسكين ، وابن أبي سليمان ، وابن سالم ، وابن الحداد ، وحمديس ، وجبلة ، وابن مغيث ، وغيرهم . قال : ومنهم من سمع ممن هو أسن من سحنون ، ولقي أصحاب مالك ، وسفيان الثوري ، ورأى الناس في الآفاق ، كلهم يقولون : ما رأينا أحدا مثل سحنون في ورعه وفقه وزهده . وقال أبو بكر المالكي : انتشرت إمامته في المشرق والمغرب ، وسلم له الإمامة أهل عصره ، واجتمعوا على فضله وتقديمه . وقال أبو إسحاق الشيرازي : وتفقه بابن القاسم وابن وهب وأشهب ، ثم انتهت الرياسة إليه في العلم بالمغرب . . . على قوله المعوّل بالمغرب كما على قول ابن الموّاز - يعني روايته عن ابن القاسم - المعوّل بمصر ، وصنّف المدونة وعليها يعتمد أهل القيروان ، وحصل له من الأصحاب ما لم يحصل لأحد من أصحاب مالك ، وعنه انتشر علم مالك في المغرب . وقال ابن حارث : أقام سؤدد العلم في دار سحنون نحو مائة عام وثلاثين عاما ، من ابتداء طلب سحنون وأخيه ، إلى موت ابن ابنه محمد بن محمد بن سحنون .