قاسم علي سعد
46
جمهرة تراجم الفقهاء المالكية
ودليلا للطالب ، اقتصر فيه على أنساب العلماء المشهورة . . . » « 1 » . واستغرق تقديم ابن حمادة لتراجم مختصره أكثر من سبع ورقات ، استهلها بالتنويه بحسن اقتداء الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين لهم بإحسان بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وما امتاز به أهل المدينة من كونهم أعلم الناس بسنته عليه الصلاة والسلام ودقائق سيرته ، وما يمثله إيراد تراجم العلماء من دعوة للتأدب بآدابهم . ثم أشاد بكتاب ترتيب المدارك للقاضي عياض الذي جمع ما تفرق في كتب كثيرة ، مع استيعاب أخبار المترجمين . وأنه أراد تقريب هذا الكتاب الحافل لأهل العلم وطلبته حتى يتيسر حفظه وتسهل الاستفادة منه ، وذلك باختصاره والاقتصار على عيون أخباره ، وحذف ما لا يحتاجه غير المتبحرين ، فقال : « ولما اختار أئمتنا المتقدمون بالأندلس رضوان الله عليهم الأخذ بمذهب أهل المدينة دار الهجرة والوحي . . . رأيت أن اقتصر في النظر على آداب العلماء المالكيين ، والأئمة منهم المتقدمين والمتأخرين ، فرأيت العلماء قد ألفوا في ذلك تواليف كثيرة يصعب على كثير من الناس جمعها ، ويعسر عليهم طلبها ، إذ كل أحد ألف في أخبار علماء بلده أو أئمة قطره وشيوخ عصره . . . ثم إن الفقيه القاضي الإمام الحافظ أبا الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي . . . جمع ما افترق من رواياتهم ، ولفق ما وقع في التعاليق عنهم ، واستوعب أخبارهم ، وتقصى آثارهم ، فنقلت إليه الكتب المذكورة من كل
--> ( 1 ) مختصر ترتيب المدارك : 3 أ .