قاسم علي سعد
38
جمهرة تراجم الفقهاء المالكية
ويستفاد من هذا العرض أيضا أن ترتيب المدارك من كتب التراجم الموسعة ، التي تجمهرت فيها المعارف المتنوعة والفنون المتعددة « 1 » . لذا وصفه أبو عبد الله محمد بن حمادة بقوله : « سبق العلماء إليه ، ولم يقدر أحد من أهل عصره عليه . . . فجاء كتابا مستوعبا ، يحتاج إليه كل من انتحل شيئا من العلم ، لمعرفة ما فيه من الآداب ، ومعرفة الرجال . . . وما وقع من النوازل » « 2 » . ووصفه شمس الدين السخاوي بقوله : « وهو حافل » « 3 » . ووسمه المقّري بعبارته : « وهو غريب لم يسبق إليه » « 4 » . وقال فيه العلامة محمد الفاضل بن عاشور : « جمع فيه تراجم فقهاء المذهب المالكي باستيعاب وتحقيق ، فأوردهم على ترتيب العصور وتوزيع الأقطار من المدينة المنورة إلى الأندلس ، وضمنه من الفوائد والمسائل والآثار والآداب ما جعله مرجعا نفيسا من مراجع التاريخ الفكري للإسلام » « 5 » . وقد جمع فيه القاضي عياض بين طريقتي المؤرخين والمحدثين ، فهو من جهة يتوسع في ذكر الأقوال والأخبار ، لكنه لا يغفل عن تحقيقها ونقدها ، علما بأن مادة الكتاب منتقاة أصلا . وهذه الطريقة الجامعة المحققة ألمع إليها
--> ( 1 ) الصراع المذهبي من خلال كتاب ترتيب المدارك للقاضي عياض ( من بحوث دورة القاضي عياض ) : 3 / 65 . ( 2 ) مختصر ترتيب المدارك : 2 ب - 3 أ . وسيأتي - إن شاء الله تعالى - هذا الكلام بطوله عند الحديث عن مختصر ابن حمادة المذكور ، فلينظر ثمّ . ( 3 ) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التوريخ : 560 . ( 4 ) أزهار الرياض في أخبار عياض : 4 / 348 . ( 5 ) أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربي : 61 - 62 .