قاسم علي سعد

269

جمهرة تراجم الفقهاء المالكية

قال أبو بكر الخطيب : حدثني عيسى بن أحمد بن عثمان الهمذاني قال : سمعت حمزة بن محمد بن طاهر يقول : مكث ابن دوست سبع عشرة سنة يملي الحديث ، وكان إذا سئل عن شيء أملى من حفظه في معنى ما سئل عنه . قال عيسى : وكان ابن دوست فهما بالحديث ، عارفا بالفقه على مذهب مالك ، وكان عنده عن إسماعيل الصّفار وحده ملء صندوق سوى ما كان عنده من غيره . قال : وكان يذاكر بحضرة أبي الحسن الدارقطني ، ويتكلم في علم الحديث ، فتكلم فيه الدارقطني بذلك السبب ؛ وكان محمد بن أبي الفوارس ينكر علينا مضيّنا إليه وسماعنا منه ، ثم جاء بعد ذلك وسمع منه . وقال الخطيب أيضا : وكان مكثرا من الحديث ، عارفا به ، حافظا له ، مكث مدة يملي في جامع المنصور بعد وفاة أبي طاهر المخلص ، ثم انقطع عن الخروج ولزم بيته . . . وسمعت منه جزءا واحدا . وقال أبو عبد الله الصوري : قال لي حمزة بن محمد بن طاهر : قلت لخالي أبي عبد الله بن دوست : أراك تملي المجالس من حفظك ، فلم لا تملي من كتابك ؟ فقال لي : انظر فيما أمليه ، فإن كان لك فيه زلل أو خطأ لم أمل من حفظي ، وإن كان جميعه صوابا فما الحاجة إلى الكتاب - أو كما قال - . وقال أبو القاسم الأزهري : ابن دوست ضعيف رأيت كتبه كلها طرية ، وكان يذكر أن أصوله العتق غرقت فاستدرك نسخها . وقال أبو بكر الخطيب : سألت أبا بكر البرقاني عن ابن دوست ؟ فقال : كان يسرد الحديث من حفظه ، وتكلموا فيه ، وقيل : إنه كان يكتب الأجزاء ويتربها ليظن أنها عتق . توفي في رمضان سنة سبع وأربع مائة . [ الطبقة السابعة : العراق والمشرق ]