قاسم علي سعد
231
جمهرة تراجم الفقهاء المالكية
قال ابن عفيف : إليه انتهت رئاسة الفقه بالأندلس ، حتى صار في مثابة يحيى بن يحيى في زمانه ، واعتلى على جميع الفقهاء ، ونفذت الأحكام برأيه ، . . . . وبعد صيته بالأندلس ، وحاز رئاسة أحاديثها مشهورة ، وكان - رحمه الله - من ذوي المتانة في دينه ، والصلابة في رأيه ، والبعد عن هوى نفسه ، لا يداهن السلطان ، ولا يدع صدعه بالحق ، كان البعيد والقريب عنده في الحق سواء . وقال ابن مفرّج : وكان أفقه أهل زمانه ، وأتقنهم للرأي ، وكان أحفظ الناس لمذهب مالك واختلاف أصحابه ، لا يلحقه أحد من المتقدمين في عصره ، ولا يقوم به أحد من طبقته ، وكان متفننا في علوم الشريعة ، وأطلب الناس لنجاة الناس عند مضايق الفتيا ، وكان في الحفظ آية من آيات الله ، أقرّ له أصحابه كلهم بذلك ، وكانوا يقولون : أبو عمر ابن المكوي أحفظ منا للعلم كثيرا . وقال القاضي عياض : شيخ فقهاء الأندلسيين في وقته . . . وكان قد حبب إليه الدرس مدة عمره ، لا يفتر عنه ليله ونهاره ، وجعلت فيه لذته . . . يتجر في سوق البزازين ، لا يفارق أثناء ذلك المطالعة في جلوسه وحركته . . . وعظم قدر أبي عمر بالأندلس كلها ، وصار مفتيا لجميع قضاتها وحكامها فيما اختلفوا فيه ، ودعاه ابن أبي عامر إلى تقلد قضاء الجماعة مرتين . . . فأبى . ولد سنة أربع وعشرين وثلاث مائة . وتوفي فجاءة بقرطبة في جمادى الأولى سنة إحدى وأربع مائة . [ الطبقة السابعة : الأندلس ]