قاسم علي سعد

152

جمهرة تراجم الفقهاء المالكية

العابد المتقدم ، الورع المدقق ، القدوة . وكان مجاب الدعوة ، رفيع القدر . صحب أبا جعفر أحمد بن نصر ، وأبا البشر مطر بن يسار ، وأبا جعفر القصري ، وغيرهم . قال أبو عبد الله الأجدابي : كان أبو إسحاق من العلم بالله وأمره في خطة ما انتهى إليها أحد من أهل وقته ، حتى لقد كان من بالقيروان من أهل العلم والدين إنما ينظرون إليه إذا نزلت الحوادث المعضلات ، فإن أغلق بابه فعلوا مثله ، وإن فتح فعلوا مثله ، وإن تكلم تكلموا بمثله لتقدمه عندهم ، ومكانه من العقل والعلم والمعرفة بصحبة الوقت ، وكيف تلقى الحوادث . . . وكان شديد الأخذ على نفسه ، شديد الورع ، وكان أحد من عقد الخروج على بني عبيد . وقال ابن سعدون : كان من المتعبدين المتقدمين في العبادة ، موصوفا بالعقل والعلم ، وكان مما شغل به نفسه ذكر فضل الصحابة والثناء عليهم لانتشار أمر المشارقة . وقال أبو عبد الله الخرّاط : كان من أولياء الله المعدودين ، الذين ينزل بدعائهم المطر ، وتظهر عليهم البراهين . وقال المالكي : كان رجلا صالحا ، فاضلا ، مشهورا بالعبادة والاجتهاد ، كثير الورع ، وقافا عن الشبهات ، رقيق القلب ، غزير الدمعة ، متواضعا ، مجاب الدعوة ، حسن الأخلاق ، حميد الأدب ، طلق الوجه ، مباينا لأهل البدع ، شديد الغلظة عليهم ، قليل المداراة لهم . وقال القاضي عياض : وكان أبو جعفر أحمد بن نصر الفقيه يقول : لا تعارضوا أبا إسحاق فإنه لو وزن إيمانه بإيمان أهل المغرب لرجحهم . ألف مناقبه أبو عبد الله الحسين بن أبي العباس الأجدابي .