ابن بسام
80
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
سطا الفراق عليهم غفلة فغدوا * من جوره فرقا من شدّة الفرق فسرت شرقا وأشواقي مغرّبة * يا بعد ما نزحت من طرقهم طرقي لولا تدارك دمعي يوم كاظمة * لأحرق الركب ما أبديت من حرق يا سارق القلب جهرا غير مكترث * أمنت في الحبّ من بعدي [ 1 ] على السّرق أرمق بعين الرضا تنعش بعاطفة * قبل المنية ما أوهيت [ 2 ] من رمق لم يبق مني سوى لفظ يبوح بما * ألقى فيا عجبا للفظ كيف بقي صلني إذا شئت أو فاهجر علانية * فكلّ ذلك محمول على الحدق ومنها في وصف الطلّ والنّور : كأنّ قطراته من بعد ما جمدت * لآلئ فوق أصداف من الورق فالنّور قد رمدت بالثّلج أعينه * فليس يرنو بجفن غير منطبق والغصن قد ضربت أيدي الضريب على * أوراقه فتراه مائل العنق قوله : « بيض السواعد أطواقا على العنق » معنى مشهور ، ومنه قول القائل وهي أبيات يتداولها القوّالون [ 3 ] : مشتاقة طرقت بالليل مشتاقا * أهلا بمن لم يخن عهدا وميثاقا يا زائرا زار من قرب على بعد * آنست مستوحشا لا ذقت ما ذاقا يا ليل عرّس على خلّين قد جعلا * بيض السواعد للأعناق أطواقا ومن قصائده المطولات في المدح وما يتعلق به من الصفات ما أخرجته من مقطوعاته الإخوانيات وغيرها قال من قصيدة في معزّ الدولة صاحب حلب : وقفت على رسم الديار مسائلا * وهل يشتفي [ 4 ] من لوعة الحب سؤال ؟
--> [ 1 ] ص : بعدي ؛ النفح : أن يعدي . [ 2 ] النفح : أبقيت . [ 3 ] الشريشي 4 : 30 . [ 4 ] ص : يشفي .