ابن بسام
71
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وقال : وظبي أراني غرّة من جبينه * تزيد ضياء بين أصداغه الدّهم تجرعت بالإسعاف جرعة ظلمه * لأني رأيت الظّلم يدرأ بالظّلم وكم أمكنتني فرسة فتركتها * حياء من الشيب الموقّر بالحلم ولو كنت في ثوب الشبيبة رافلا * لصحّ على إتيان زلّتها عزمي / وهذا كقول الآخر [ 1 ] : دعتني عيناك نحو الصبا * دعاء تكرّر في كلّ ساعة فلو لا وحقّك عذر المشيب * لقلت لعينيك سمعا وطاعة وهذا مثل قول جرير : [ 57 ] يقول العاذلات علاك شيب * أهذا الشيب يمنعني مراحي [ 2 ] ومنه أنشد [ 3 ] : لولا الحياء وأنّني مشهور * والعيب يلحق بالكبير كبير لحللت منزلك الذي تحتلّه * ولكان منزلنا هو المهجور وابن الرّقاع هو القائل [ 4 ] : لولا الحياء وأنّ رأسي قد عسا * فيه المشيب لزرت أمّ القاسم وقال بعض أهل عصرنا : فلو لا حياء المحيّا وما * عراني لفقد الصّبا من مصاب لمرّغت خدّي وألّفت [ 5 ] بين * هشيم المشيب وروض الشباب
--> [ 1 ] أوردهما صاحب النفح 3 : 115 ونسبهما لأبي الفضل ، وانظر : المسلك السهل : 500 وهما في زهر الآداب : 827 للصاحب أبي القاسم . [ 2 ] ليس في الأصل بياض ؛ وزدت بيت جرير إذ البيتان التاليان ليسا له قطعا . [ 3 ] وردا في زهر الآداب : 27 لمنصور الفقيه ، وقال المؤلف إن أكثر الناس يرويها لإبراهيم بن المهدي . [ 4 ] المختار : 270 ، وأمالي المرتضى 1 : 511 ، واللآلي : 521 ، والحماسة البصرية 2 : 85 . [ 5 ] ص : وألقيت .