ابن بسام

51

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وجد فيه ثبته . فجيء في ذلك اليوم بذلك الزّمام وقد قطع منه الدّرج الذي فيه ذكر المال الباطن ووصل ما انقطع بذلك من الكلام بما بعده . وأرشده جعفر إلى هذه الوهلة ، وحسب أن مع وجودها لا تلزمه الحجة . فعدلوا به إلى بيداء مضلّة . قال ابن حيّان : ولما أمر بضمّه إلى المطبق بالزهراء ودّع أهله وولده وداع الفرقة ، وقال : لستم تروني بعدها حيّا ، فقد أتى وقت إجابة الدّعوة وأنا أرتقبه منذ أربعين سنة . وذلك أنّي أسرفت على فلان - رجل [ 48 ] سجن بعهد الناصر - وما أطلقته إلّا برؤيا ، قيل لي : أطلق فلانا فقد أجيبت فيك دعوته ، فأطلقته وأحضرته وسألته ، فقال : نعم ، دعوت على من شارك في أمري أن يميته اللّه في أضيق السّجون . فعلمت أنّها قد أجيبت ، وندمت بحيث لا تغني الندامة ، فأطلقت الرجل ، قالوا : فما لبث في محبسه إلّا قليلا وأخرج ميتا ، فسلّم إلى أهله في أقبح صورة . وما زلت أسمع أنّه قتل خنقا ، واللّه أعلم بالحقيقة ، المغضي على محال [ 1 ] هذه الخليفة . انتهى ما لخصته من كلام ابن حيان في شأن جعفر بن عثمان . وكان أحد من اجتمع له في ذلك الوقت نوعا البلاغة في النظم والنثر ، وهو القائل في نكبته : لا تأمننّ من الزمان تقلّبا * إنّ الزمان بأهله يتقلّب [ 2 ] ولقد أراني والليوث تخافني * وأخافني من بعد ذاك الثعلب حسب الكريم [ 3 ] مذلّة ونقيصة * ألّا يزال إلى لئيم يطلب وإذا أتت أعجوبة فاصبر لها * فالدّهر يأتي بالذي هو أعجب وحدّث غير واحد أنه استعطف المنصور بهذه الأبيات [ 4 ] : هبني أسأت فأين الفضل والكرم * إذ قادني نحوك الإذعان والنّدم يا خير من مدّت الأيدي إليه أما * ترثي لشيخ نعاه عندك القلم

--> [ 1 ] ص : المقضي على مجال . [ 2 ] الأبيات في النفح 1 : 421 ، والمطمح : 7 ، والحلة 1 : 267 . [ 3 ] ص : اللئيم ، وهو سهو . [ 4 ] الأبيات في النفح 1 : 407 ، 601 ، والبيان المغرب 2 : 286 ، والحلة 1 : 265 وقال ابن الأبار : « هذه الأبيات متنازعة ينسبها إلى المصحفي جماعة ، وقد وجدتها منسوبة إلى ابن دراج القسطلي ، وذكر الرقيق أنها لكاتب إبراهيم بن أحمد بن الأغلب » ( وانظر البيان المغرب 1 : 131 ) .