ابن بسام
430
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
غير بدع من الزمان - أطال اللّه بقاء [ حضرة ] [ 1 ] سيدنا - أن تنكث حباله ، وتصرد نباله ، وتراش في قصد الكرام سهامه ، [ وترهف نصاله ] وتفهق بالغدر فجاجه ، ويمزج [ 2 ] بالسمّ أجاجه ، ويثار في النفوس عجاجه [ 3 ] ، ولذلك عرفت النفوس مواقع نكره ، وأنست بغرائب [ 4 ] غدره ومكره ، واطمأنّت الضلوع وقد أصمت ضرائبه [ 5 ] ، وهجعت العيون وقد استيقظت نوائبه ، فقلّ ما يراع روع بما جناه ، وتجذل نفس [ 193 ] بما منحه وأقناه . فإذا اصطلم [ يوما ] أنف المجد [ و ] جدع ، [ وفطر قلوب المكارم وصدع ] ، وخرج عن العادات المألوفة فابتدع ، فهناك يحسن أن تطلق بذمّه الألسن ، ويجب أن يلقى بجيش اللّوم اللّجب . ولما طرق الفادح بمن لا أسميه تفاديا [ 6 ] من تحقيق الخبر بمصرعه ، وصونا له من مورد الحمام ومشرعه ، رأيت [ 7 ] المحامد ذات نور خامد ، والمآثر ذات عقد متناثر ، والقمر قد سئم هالته ، والصّبح قد خلع [ 8 ] الليل عليه غلالته ، وشاهدت الكتابة مقصورة المدود ، والبلاغة مخموشة الخدود [ 9 ] والأدب قد اسودّت سحنته ، واشتدّت على الزمن [ 10 ] وامتدت إحنته ، إذ طرق بما يتجاوز القدر ، ويوحش الأضالع من صحبة الصّدر : شمس العلا غربت بحيث ترى * أبدا غروب الشمس والبدر من برّه بك أن يخطّ له * جنن بقرب عطائك الغمر [ 11 ]
--> كما أن الرسالة في الجمهرة أو في مما هي في الذخيرة . [ 1 ] زيادة من جمهرة الإسلام . [ 2 ] الجمهرة : وتجدع ( اقرأ : وتجدح ) . [ 3 ] قدمت هذه العبارة وقد تأخرت عن هذا الموضع في ص ، اعتمادا على جمهرة الإسلام وحفاظا على تسلسل الأسجاع وكانت في الأصل : ويثار في قصص الكووس عجابه . [ 4 ] الجمهرة : وأنس بعرف . [ 5 ] الجمهرة : صوائبه . [ 6 ] الجمهرة : تباعدا . [ 7 ] الجمهرة : رأى . [ 8 ] الجمهرة : ألقى . [ 9 ] الجمهرة : شواهد البلاغة متصرمة المدود والكتابة مرسومة الحدود . [ 10 ] الجمهرة : على الدهر . [ 11 ] لم يرد هذا البيت في الجمهرة .