ابن بسام

427

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فالحمد للّه على ما منّ من سرعة الإقالة ، وانقضاب تلك الحبالة ، وتفضّل به من حسن الرعاية والكفالة ، ولا زالت مواهبه - جلّت آلاؤه - تقع عند سيدنا من وراء الاقتراح ، وتسخّر له أعطاف الغدوّ والرواح . وفي فصل من أخرى [ 1 ] : وصلت رقعة مولاي والصبح قد سلّ على الآفاق مقضبه ، وأزال بأنوار الغزالة غيهبة ، فكانت بشهادة [ اللّه ] [ 2 ] [ 192 ] صبح الآداب ونهارها ، وثمار البلاغة وأزهارها ، قد توشّحت بضروب من الفضل تعطيه [ 3 ] قاصية المدى ، وتجريه [ 4 ] في مضمار الأدب مفردا : فكأنّ روض الحزن تنشره الصّبا * ما ظلت من قرطاسها أتصفّح فأمّا ما تضمّنته من وصفي فقد صارت حضرته [ السامية ] [ 5 ] تتسمّح في الشهادة بذلك مع مناقشتها في هذه الطريقة ، وأنها لا توقع ألفاظها إلّا في مواضع الحقيقة ، / فإن كنت قد بهرجت عليها فلتراجع [ 6 ] فيّ نقدها [ 7 ] ، تجدني لا أستحقّ من ذلك الإسهاب فصلا ، ولا أعدّ لكلمة واحدة منكم أهلا ؛ واللّه ينهضني لشكر هذا الإنعام الذي يقف عليه [ 8 ] الثناء ويظلع ، ويحصر دونه البليغ [ 9 ] المصقع : هيهات : تعيي الشمس كلّ مرامق * ويعوق دون مناله العيّوق وفي فصل [ 10 ] : وأما الفصل الذي ذكر أنه ألفاه في رسائل الكتاب وهو [ 11 ] : « وأمّا فلان فيحلّ في

--> [ 1 ] أورد ياقوت ( 9 : 157 ) هذه الرسالة وقال : إن ابن أبي الشخباء كتب بها إلى أبي الفرج الموقفي جوابا عن رقعة . [ 2 ] الكلمة مطموسة في الأصل ، واعتمدت في إثباتها على معجم ياقوت . [ 3 ] ياقوت : تقصر . [ 4 ] ياقوت : ويجري به . [ 5 ] زيادة من ياقوت . [ 6 ] ص وأصل ياقوت : فتراجع . [ 7 ] ص : بعدها . [ 8 ] ياقوت : عنده . [ 9 ] ياقوت : الخطيب . [ 10 ] انظر : ياقوت 9 : 158 - 163 . [ 11 ] ياقوت : الذي أودعه الرقعة الكريمة .