ابن بسام
42
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فكرّ على ابن عمّك وانتشله * فليس حمى ابن عمّك بالمباح فإنّ الجار عندك بين جنبي * عقاب الدّجن كاسرة الجناح ومنها في المدح : تصدّ الخيل باسمك في غدير * على ظمأ عن الماء القراح تظنّك طالعا ببني سليم * عليها عند مفتضح الصباح إذا ساورت قرنك في مكرّ * جعلت له ذراعك كالوشاح فما انتفع بعلي بن وداعة ، ولا كانت له فيه شفاعة . وكان خاطب أيضا هشام بن الحكم الخليفة في تلافي حاله ، فما أصغى له لزهده فيه وفي أمثاله . وعوجل [ 1 ] عليّ بن وداعة وقتل في خبر / طويل ، فانسدّ باب الفهم بقرطبة يومئذ وطمست العبدي العاقبون له رسمه ، وأيس ذوو الأحساب منهم ، فتفرقوا شذر مذر ، ولم يبق بها منهم من له خطر . وتناصرت خلال المكروه فيما بعد على صاعد بارتجاج الفتنة ، غلاء سعر ورخص شعر ، حتى اختلّ وعجز عن ستر ولده وأهله . وبخل هشام على ذلك كلّه بتسريحه والإذن له في الانطلاق عن الأندلس فرقا من خبث لسانه . فخرج مستخفيا وجاز بشلطيش على يد أبي زيد البكريّ رئيسها سنة ثلاث وأربعمائة ، فاتصل بصاحب صقلّية ، وفارق البؤس وراجع النّعمة . ثم رجع إلى الأندلس إثر غلبة سليمان والبرابر على قرطبة مستخرجا لمن تخلّف بها من أهله وولده . وتعرّض أيضا لمديح سليمان فما أنجح معه ولا أفلح . وقد كان استطرف أوّل دولته ، فرئمه رئمان العلوق [ 2 ] ولم يقره قرضا لاستحالته عن فعل الجميل جملة . ثم عجّل الانكفاء إلى صقلّية ، ومات بها رحمه اللّه سنة عشر وأربعمائة . قوله : « جعلت له ذراعك كالوشاح » أخذه من قول آسر يزيد بن الصّعق [ 3 ] :
--> [ 1 ] ص : وعولج . [ 2 ] العلوق : هي التي ترأم بأنفها وتمنع درتها ؛ أو هي لا ترأم الولد جملة ؛ وفي المثل : عاملنا معاملة العلوق ترأم فتشم ، وقال أفنون التغلبي : أم كيف ينفع ما تأتي العلوق به * رئمان أنف إذا ما ضن باللبن [ 3 ] البيتان لقيس بن زهير العبسي ، انظر : حماسة الخالديين 1 : 91 ووردا دون نسبة في البيان 3 : 246 ، والحيوان 6 : 425 ، وشرح ديوان زهير : 54 ، ونقد الشعر : 91 ، والثاني في العمدة 1 : 302 . وانظر : الذخيرة 3 : 381 .