ابن بسام
419
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فإنّ ذلك يرويه القريب والشاطن [ 1 ] ، ويتمثّل به المقيم والظّاعن : ومرّت بك الأيام وهي كوافل * بنيل الذي ترجوه منها ضوامن فيا صارما أثنت عليه عداته * وأصدق من يثني العدوّ المباين وفت بشروط الجود في المحل كفّه * ومزن السّحاب الجود للأرض خائن يضيف إلى إنعامه بشر وجهه * كما جمع الحكمين في الحجّ قارن ولولا الذي قدمت من حسناته * لما وجدت للدّهر فينا محاسن فلا سرّه ما بين عينيه ظاهر * ولا حقده ما بين جنبيه كامن صفت لك من صفو السّعود موارد * وجادت عليك المعصرات الهواتن تقسّم طول الدهر أمنا وخيفة * فمالك مرعوب [ وعرضك آمن ] / وله من أخرى : أطال اللّه بقاء الحضرة السّامية معمورة بوفود السعادة ديارها ، مش [ دودة إلى ] قصدها أنساع العير وأكوارها ، مفلولة عنها أنياب النّوب وأظفارها ، ولا زال من مدّ الظلّ ولو شاء جعله ساكنا [ 2 ] ، يمدّ عليها الظلّ ما سرى في الليل سفر ، وطلع في السّماء غفر [ 3 ] ، وخرج عن أيدي الكرام وفر ، وأنس بالركبان مهمه قفر : يطوع لها العاصي من الخطب عزّة * ويدخل قسرا تحت أحكامها الدهر ولا زال يعلي في الخليقة أمرها * على كلّ أمر من له النهي والأمر وفي فصل منها : يا صارما حاز الثناء بأنعم * لا تنقضي أوقاتهنّ فتنقضي لما انتضته يد الإمام تحقّقت * هذي البريّة حسن رأي المنتضي متواهن عن كل جرم طرفه * فإذا رأى أكرومة لم يغمض علقت يداه بكلّ لدن أسمر * يوم اللقاء وكلّ عضب أبيض وتراه حين تضيق أثواب العلا * متمايسا في السؤدد المتفضفض [ 189 ] يا عاشق العليا ومبغض ماله * نفسي فداؤك من محبّ مبغض
--> [ 1 ] الشاطن : البعيد النائي . [ 2 ] من قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ( الفرقان : 45 ) . [ 3 ] الغفر : منزل من منازل القمر ، ثلاثة أنجم صغار وهي من الميزان .