ابن بسام
415
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
في الأوضاع الحائلة ، وذلك أن كان مما [ لا ] يرفع الصيت ويبعده ، ويعلي الجدّ ويسعده ، ويشجي الحاسد ويغصّه ، ويهيض جناح العدوّ [ 187 ] ويقصّه ، فإن الرضى به [ يعد ] إفصاحا بالفهم القليل [ 1 ] ، ونكوبا عن محجّة التحصيل ، وما إخال سيّدنا يرضى لعبده بالدّخول في هذا الحيّز ، والخروج عن سمة المحقّق المميّز ، وليس يحبّ - وإن اشتهر بالعلم شغفه ، وزاد [ على ] ذوي الآداب حنوّه وتعطّفه - أن يشيم لهم حدّه ، ويهضم علاه وجهده [ 2 ] ، فإن استهام بحب المآثر / والمساعي ، وقويت منه في إكرام أوليائه الدواعي ، وأنشد عند قراءة هذا الفصل : لقد حكت الملام لغير داع [ 3 ] ثم تجاوزت همّته النهج البعيد ، وفرع ذؤابة الطّود المشيد ، واستحسن قول الوليد [ 4 ] : ينزل أهل الآداب منزلة ال * أكفاء إن ناهزوه [ 5 ] في أدبه لم يزهه عنهم وهم سوق * في العين وطء الملوك في عقبه فعبده يسأل أن يختصر عليه في الإكرام ، ويقف به دون ذلك المقام ، فاللمحة في البدر تضيء السبيل ، والقطرة من الماء تبرّد الغليل . ومن أخرى : معلوم أنّ الزمان قد عادانا بعجابه [ 6 ] ، ونهشنا بأنيابه ، وأدار علينا من صروف أحداثه كئوسا ، وجعل كلّ غريب لنا أنيسا ، ولما خرج عن حكم العادة ، وسلك في مولاي غير الجادّة ، وأودعه عوارف يضيق عنها باع الكتاب ، وقذف إليه أقاصي خطوب الخطاب ، علمنا أنه قد أصاب رشده ، وأوجب حمده ، وأطلع شمس النهار من مشرقها ، ووضع تاج الرئاسة على مفرقها . ومن أخرى :
--> [ 1 ] ص : إفصاحا بالعيم العليل . [ 2 ] ص : وجحده . [ 3 ] ص : باع . [ 4 ] ديوان البحتري : 243 . [ 5 ] الديوان : شاركوه . [ 6 ] ص : بعجائبه .