ابن بسام

401

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

سهامه ، ولا يفضّ أبدا ختامه ، ورزقا تعذب نطافه ، وتدرّ طول الزمان أخلافه ، ورضى من اللّه تعالى يورث جنّات النعيم ، ويهدي إلى صراط مستقيم . ولما وصلت إلى هذا المكان من هذه السطور سلّمت إليّ تحفة من الحضرة السامية كأنّها لون المحبّ قصد بالهجران ، أو نهود الكواعب ضمّخت بالزعفران ، وحين شممتها وجدت ذات طيبين : طيب الأرومة ، وطيب استفادته من اليد الكريمة ، وأستغفر اللّه ، أين البرس من الحرير ، والملاب من العبير . وفي فصل من أخرى : المكارم - أطال اللّه بقاء مولاي الشيخ معمور الفناء ، ممتعا بدوام العزّ والنعماء - فروض مهتبلات ، ومساع على الدهر منجحات ، وبضائع في اكتساب الشكر مربحات ، ولم يزل الحمد أكبر تجائره ، وتقليد المنن للأعناق أنفس ذخائره ، ومن تدرّع أسباب رئاسته ، وبهر الألباب بباهر فضيلة نباهته ، وبذّ الأضراب بكمال ورعه ونزاهته ، [ و ] دنا من قديم فخر آبائه ، وطبّق الأرض بفيض بحر عطائه ، وطاول بطول باع مروّته ، وتصدّر بواسع صدر همّته ، وأصبح حلية الزمن القديم ، وغرّة لامعة في وجه الدهر البهيم ، عمّ الأنام نفعا ، وأتى الجميل خلقا وطبعا ، وتدارك بقية الأزمان المشفية ، وجدّد ما أخلق من الآمال المتعفّية ، فلا زالت قدمه محذوّة رفات الأعداء ، ويده مضمومة أزمّة العلاء : ولا زال محروسا من الخطب بالغا * إلى غاية تجري فيقتصر المجري ولا فقدت عين الرئاسة شخصه * ومتّع بالتأييد والنهي والأمر وأدرك من دنياه غاية سؤله * ونال المنى في الآل والمال والعمر / وقد تعرضت لواسع رأفته ، فاستعطفت كريم عاطفته ، واسترجعت فائت حظي بمراجعته ، وأعوذ باللّه أن أستنصر به على الزمان فيخذلني ، وإلى جوره بعد الاستسلام بعدله فيسلمني ، ويطرحني معتمدا من يده ، ويسقطني بالجملة عن عدده ، ويصرفني عن باب تصرّفه بالحرمان ، ويذودني عن بحر جوده العذب مشتمل الجوانح على غلّة الظمآن ، ومتقدم المعرفة رحم ، والوفاء بالذمم كرم ، وقد ناديت من نداه - دام علاه - سميعا ، وسألت منه جوادا لأمر الجود مطيعا ، واستمطرت من [ 182 ] جوده غماما غير جهام ، وهززت منه حساما غير كهام ، ومن أقعدته نكاية الأيام ، أقامته إغاثة الكرام .