ابن بسام

396

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

تقاضى سؤال المستميحين مثلما * تقضّي ديونا ملحقا وقروضا وتدأب في حفظ الرعية ساهرا * إذا قيّد النوم الجفون غموضا فمثلك في حكم الرئاسة معوز * وكم من نقيض لو طلبت نقيضا إذا ما سعى الأملاك خلفك للعلى * غدوت سماء والأنام حضيضا وله من أخرى : شهر الصيام زائر يستقبل وفد المغفرة باستقباله ، وتنحل ذنوب الأمّة بنحول هلاله ، وآئب تقدم غرائب الحظ بقدومه ، ويعنق جزيل الأجر بين عنقه ورسيمه ، جعله اللّه مطهرا من دنس الآثام ، وغرّة سائلة في جبهات الأيام ، [ جاليا ] لغسق المعاصي بوضاءة أيامه ، ومكفّرا لما اقترف من الجرائم في عامه ، فطوبى لمن أقضّ في هذه المدة مضجعه ، واستعمل منطقه بما يرضي الخالق ومستمعه : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ( فاطر : 10 ) واللّه جلّت أسماؤه يجعل الحضرة السامية سابقة في هذا المضما ، آمنة من عوارض الكبوة والعثار : بقيت لعقد المعالي نظاما * وللأكرمين جميعا إماما ويخجل جودك وجه السماء * برقا خفوقا وغيثا سجاما مقيما بحيث يضيع التلاد * وتحفظ للمكرمات الذماما وتودع آلاؤك السابغات * جيد الرئاسة طوقا توأما أيا ابن المكارم لا يعرفون * عن درّة المجد يوما فطاما ومنها : وهيجاء مثل أوار الحريق * تصطلم الدارعين اصطلاما تلثّم خدّ الضحى عثيرا * وتسفر فيها المنايا اللثاما فجردت عزمك في النائبات * حصنا منيعا وجيشا لهاما مساع تشقّ جبين الضياء * إذا اعتكر الدهر طرا ظلاما ويهدي إليك أريج الثناء * كما خطرت في الرياض النعامى فعش ممسكا بعرى للبقاء * لا يحدث الدهر فيها انفصاما ولا برح من جعل الأرض قرارا ، وأخرج من الشجر الأخضر نارا ، يطلع في سمائها السعود [ غير ] الآفلة ، ويقرّ ببابها النعماء [ غير ] الناقلة ، ويجعل لكلّ [ ليل ] يمدّ جناحه ،