ابن بسام

377

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فدبّج من بسيط الفكر روضا * أنيقا مشرق الجنبات نضرا لو استسقى الغليل به لروّى * أو استشفى العليل به لأبرا هفا عطر الجنوب له نسيم * أقول إذا أناسم منه نشرا نثرت لنا على الكافور مسكا * ولم تنثر على القرطاس حبرا فيا من تمسك الأوصاف عنه * أعنّة وصفنا نظما ونثرا ومن يدعو القلوب إلى مناها * بعينيه فلا تأتيه قسرا ومن يجري اللآلئ في أقاح * يمازج ظلمه بردا وخمرا ويغرس في رياض الدلّ غصنا * ويطلع في سماء الحسن بدرا كأنّ بخدّه ذهبا صقيلا * أذاب عليه ياقوتا ودرّا أفرّط فيك إن أفرطت وصفا * وأعجز عنك إن أعجزت شعرا ولي قلب عليك لما يلاقي * يكافح من سعير الوجد [ 1 ] جمرا ولولا ما يؤمّل من لقاء [ 2 ] * تقطّع حسرة وأذيب قهرا سأسحب فيك أذيال الأماني * وألبس تحت ثوب السقم صبرا لعلّ الدهر يمتع منك طرفي * ويعقب بعد عسر الحال يسرا وقال : إلفان ضمهما الهوى في خلوة * من بعد طول تغضّب وتعتّب فإذا الرقيب مطالع عن غفلة * ومكدّر للمشرب المستعذب فتفرّقا عن ساكب متحدّر * بعثته حرقه جاحم متلهب وكأنما الوقت الذي سعدا به * حلم سرى أو قطع برق خلّب ليت الذي خلق الرقيب أصابه * بعمى يسدّ عليه نهج المذهب قوله في ما تقدم : « وكذا الرياح إذا مررن على لظى » . . البيت ، كقول ابن الرومي : لا تغرينّ جوى بلوم إنه * كالريح تغري النار بالإحراق وقال يحيى بن هذيل القرطبي [ 3 ] :

--> [ 1 ] ص : إليك ، ولعلها : « البين » . [ 2 ] ص : بقاء . [ 3 ] وردا في القسم الأول من الذخيرة : 621 منسوبين لابن اللمائي .