ابن بسام

368

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

نظمت من بلاغة ومعان * مثل نظم العقود فوق النحور كم تذكرت عهدها [ 1 ] من عهود * للتلاقي في ظلّ عيش نضير فذممت الزمان إذ ضنّ عنّا * باجتماع يضم شمل السرور ولئن راعنا الزمان [ ببين * ألبس ] الأنس ذلّة المهجور فعسى اللّه أن يعيد اجتماعا * في أمان من حادثات الدهور إنه قادر على ردّ ما فا * ت وتيسير كلّ أمر عسير فصل في ذكر الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن علي ابن تميم المعروف بالحصري [ 2 ] واجتلاب جملة من كلامه كان أبو إسحاق هذا صدر النديّ ، ونكتة الخبر الجليّ ، وديوان اللسان العربي ، راض صعابه ، وسلك أوديته وشعابه ، وجمع أشتاته ، وأحيا مواته ، حتى صار لأهله إماما ، وعلى جدّه وهزله زماما ، وطنّت به الأقطار ، وشدّت إليه الأقتاب والأكوار ، وأنفقت فيما لديه الأموال والأعمار ، وهو يقذف البلاد بدرر صدفها الأفكار ، وسلوك ناظمها الليل والنهار ، عارض أبا بحر الجاحظ بكتابه الذي وسمه ب « زهر الآداب ، وثمر الألباب » ، فلعمري ما قصر مداه ، ولا قصّرت خطاه ، ولولا أنه شغل أكثر أجزائه وأنحائه ، ومرج يحبو حمى أرضه وسمائه ، بكلام أهل العصر دون كلام العرب ، لكان كتاب الأدب ، لا ينازعه ذلك إلا من ضاق عنه الأمد ، وأعمى بصيرته الحسد . ثم أخذ [ 3 ] بعد ذلك في إنشاء التواليف الرائقة ، والتصانيف الفائقة ككتاب « النور والنور » [ 4 ] وكتاب

--> [ 1 ] زهر : عندها . [ 2 ] ترجمة الحصري أبي إسحاق في معجم الأدباء 2 : 94 - 97 ، وابن خلكان 1 : 54 ، والوافي للصفدي 6 : 61 ، ومسالك الأبصار 11 : 309 ، وعنوان الأريب 1 : 43 ؛ وقد اختلف في وفاته فقال ابن رشيق كما نقل عنه ياقوت توفي سنة 413 ، وقال ابن بسام سنة 453 ورجح ابن خلكان القول الأول دون أن يذكر سببا لذلك ، ولعله اعتمد على أن ابن رشيق أدرى بذلك من غيره ؛ ونقل الصفدي عن كتاب الجنان لابن الزبير أن الحصري ألف زهر الآداب سنة 450 . [ 3 ] في المسالك : ثم غبر ؛ ص : ثم أجد . [ 4 ] يسميه الصفدي : نور الظرف ونور الطرف ، ويقول إنه اختصر فيه كتابه زهر الآداب ، وينقل التجاني في تحفة العروس : 115 عما يسميه كتاب النورين للحصري وكذلك يسميه ياقوت ، ومرة أخرى ينقل التجاني عن نور الطرف : 138 ؛ وانظر : عيون التواريخ ( الفاتح رقم 4441 ) 7 : 57 .