ابن بسام

357

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

بهاليل منهم جعفر وابن أمّه * عليّ ومنهم أحمد المتخيّر وقال الصلتان العبدي : فملّتنا أنّنا مسلمون * على دين صدّيقنا والنبي وفي فصل منه [ 1 ] : كان الخوارزميّ في ريعان عمره ، وعنفوان شبابه [ 2 ] قد دوّخ بلاد الشام ، وحصل في حضرة سيف الدولة بحلب ، مجمع الرواة وأهل الأدب ، ومطرح الغرباء والفضلاء ، فأقام بها مع أئمة الأدباء بين علم يدرسه ، وأدب يقتبسه ، ومحاسن ألفاظ يستفيدها ، وشوارد أشعار يصيدها ، وانقلب عنها أحد أفراد الدهر ، وأمراء النظم والنثر ، وكان يقول : ما فتق طبعي ، وشحذ فهمي ، وصقل ذهني ، وأرهف حدّ لساني ، وبلغ هذا المبلغ بي ، إلا تلك الطرائف الشامية ، واللطائف الحلبيّة ، / التي علقت بحفظي ، وامتزجت بأجزاء نفسي ، وغصن الشباب رطيب ، وبرد [ 3 ] الحداثة قشيب . وفي فصل [ 4 ] : كان بنو حمدان ملوكا أوجههم للصّباحة ، وألسنتهم للفصاحة ، وأيديهم للسماحة ، وعقولهم للرجاحة ، وسيف الدولة مشهور بسيادتهم ، وواسطة قلادتهم ، غرّة الزمان والعصور ، ومن به سداد الثغور ، وسداد الأمور ، وكانت وقائعه في عصاة العرب تكفّ بأسها وتفلّ أنيابها ، وتذلّ صعابها ، وتكفي الرعية سوء آدابها ، وغزواته تدرك من طاغية الرّوم الثار ، وتحسم شرّهم المثار ، وتحسن في الإسلام الآثار ، وحضرته مقصد الوفود ، ومطلع الجود ، وقبلة الآمال ، ومحطّ الرحال ، وموسم الأدباء ، وقبلة الشعراء ، ويقال : إنه لم يجتمع بباب أحد من الملوك - بعد الخلفاء - ما اجتمع ببابه من شيوخ الشّعر ، ونجوم الدّهر ، والسلطان سوق يجلب إليها ما ينفق لديها ؛ وكان أديبا شاعرا محبّا لجيد الشعر ، شديد الاهتزاز لما يمدح به ، فلو أدرك ابن الروميّ زمانه ما احتاج أن يقول : ذهب الذين يهزهم مدّاحهم * هزّ الكماة عوالي المرّان

--> [ 1 ] اليتيمة 1 : 26 . [ 2 ] اليتيمة : وعنفوان أمره . [ 3 ] اليتيمة : ورداء . [ 4 ] اليتيمة 1 : 27 .