ابن بسام
352
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وثلّثت بقول كشاجم [ 1 ] : ما كان أحوج ذا الكمال إلى * نقص يوقّيه من العين وربّعت بقول المتنبي [ 2 ] : فإن تفق الأنام وأنت منهم * فإن المسك بعض دم الغزال وفي فصل [ 3 ] : فاستغرقت أربعة أشهر هناك بحضرته ، وتوفرت على خدمته ، وما رمت في أكثر الأوقات في الليل والنهار عالي مجلسه ، وتعطرت عند ركوبه بغبار موكبه ، فباللّه يمينا قد كنت غنيا عنها لو خفت [ حنثا ] فيها أني ما أنكرت طرفا من أخلاقه ، ولم أشاهد إلا شرفا ومجدا من أحواله ، وما رأيته اغتاب غائبا ، أو سبّ حاضرا ، أو حرم سائلا ، أو خيّب آملا ، أو أطاع سلطان الغضب والحرد ، أو تصلّى بنار الضجر وبطش بطش المتجبر ؛ وما وجدت المآثر إلا ما يتعاطاه ، والمآثم إلا ما يتخطّاه ، فعوّذته باللّه تعالى من كلّ طرف عائن ، ومن كلّ صدر خائن ، هذا ولو أعارتني / خطباء إياد ألسنتها ، وكتاب العراق أيديها ، في وصف أياديه التي اتصلت عندي اتصال السعود ، وانتظمت لديّ انتظام العقود ، فقلت في ذكرها طالبا [ 161 ] أمد الإسهاب ، وكتبت في شكرها مادّا أطناب الإطناب ، لما كنت بعد الاجتهاد إلا ماثلا في جانب القصور ، متأخرا عن الغرض المقصود ، فكيف وأنا قاصر البلاغة [ 4 ] ، قصير باع الكتابة ، وعلى ذلك فقد صدئ فهمي لبعدي - كان - عن حضرته ، وتكدّر ماء خاطري لتطاول العهد بخدمته . وفي فصل [ 5 ] : وما عدلت بمؤلفاتي عن اسمه ورسمه ، إخلالا بما يلزمني من حقّ سؤدده ، بل إجلالا [ له ] عما لا أرضاه للمرور بسمعه ولحظه ، وتحاميا لعرض بضاعتي المزجاة على قوّة نقده ، وذهابا بنفسي عن أن أهدي للشمس ضوءا ، أو أزيد في القمر نورا ، أو أكون
--> [ 1 ] مر غير منسوب في الذخيرة 2 : 680 . [ 2 ] ديوان المتنبي : 258 ، والذخيرة 2 : 618 . [ 3 ] فقه اللغة : 5 . [ 4 ] فقه اللغة : قاصر سعي البلاغة . [ 5 ] فقه اللغة : 7 .