ابن بسام
34
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
تسكن ضرّاتها [ 1 ] البحور وذي * تسكن للحسن روضة أنفا هامت بلحف الجنان فاتّخذت * من سندس في جنانها لحفا نثقبها [ 2 ] بالثغور من لطف * حسبك منا في برّ من لطفا جاز [ 3 ] ابن ذكوان في مكارمه * حدود كعب وما به وصفا قدّم درّ الرّياض منتخبا * منه لأفراس مدحه علفا أكل ظريف وطعم ذي أدب * والفول يهواه كلّ من ظرفا رخّص فيه شيخ له قدر [ 4 ] * فكان حسبي من المنى وكفى [ 40 ] وخرج سعدان المؤدّب [ 5 ] من قرطبة إلى الحجاز وشيّعه جماعة ، وكان قد باع داره وشدّ جهاز طريقه تحته في خرجه ، فقال فيه يومئذ مؤمن بن سعيد [ 6 ] : قد بعت دارك فارحل غير محتقب * زاد التّقى عن بني الدّنيا إلى سقر لما رأيت أذى الأمطار متّصلا * حصّنت دارك في خرج عن المطر فلست تخشى على حيطانها زللا * من واكف يهدم البنيان منهمر زوّدتك اللّعن مخصوصا به أبدا * لمّا غدوت بلا زاد على سفر فاغرب إلى حيث لا ماء ولا شجر * كما غنيت بلا ماء ولا شجر وساير [ 7 ] ابن عمّار في بعض الأسفار غلامين وسيمين من بني جهور ، أحدهما أشقر والآخر بعذار أخضر ، فكان يميل بحديثه من ظهر دابّته إلى الذي وصفه منهما حيث قال ارتجالا :
--> [ 1 ] ص : دراتها ، وأثبت ما في البدائع والنفح . [ 2 ] البدائع والنفح : شبهتا ؛ ص : بتقبها . [ 3 ] ص والبدائع : حاز . [ 4 ] البدائع : حسب . [ 5 ] المشهور بهذا الاسم سعدان بن معاوية القرطبي ( - 327 ) وقد رحل حاجا فوافق دخوله مكة إتيان القرامطة ( سنة 318 ) فأصيب بضربة شقت خده وعينه ( ابن الفرضي 1 : 214 ) ولا يمكن أن يكون هو المقصود هنا لأن مؤمن بن سعيد توفي سنة 267 إلا أن يكون الشعر قد نسب لمؤمن خطأ . [ 6 ] مؤمن بن سعيد ( - 267 ) ترجمته في الجذوة : 330 ، والمغرب 1 : 132 ، واليتيمة 1 : 371 وانظر مزيدا من المصادر في دراسة كتبتها عنه ( تاريخ الأدب الأندلسي - عصر سيادة قرطبة : 170 ط / 1973 ) . [ 7 ] وردت القصة والأبيات في الذخيرة ( القسم الثاني : 389 ) ، وبدائع البداية : 369 - 370 ، ونفح الطيب 3 : 325 - 326 .