ابن بسام
337
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ومن سائر شعره في أوصاف مختلفة قال من قصيدة [ 1 ] : تحوّل الدّهر أحوالي وبدّلني * دارا بدار وجيرانا بجيران وربّ أمر رمتني الحادثات به * أرنو إليه وحالي فيه حالان إذا نظرت بعين الهزل أضحكني * وإن نظرت بعين الجدّ أبكاني يظمأ الكريم فلا يسقى وقد ظفرت * كفّ اللئيم بسيحان وجيحان تأمّل القدر المحتوم وارض به * فإنما وزن الدنيا بميزان فظلّ يزداد فيها كلّ منتقص * علا ويهبط منها كلّ رجحان كم من رجال إلى الأديان قد نصبوا * وربما صيدت الدنيا بأديان كم عمّرت بالخنا خالي منازلهم * عمارة الكتب من فقه وقرآن وبأقل الخطّ سحبان المقال فهل * كباقل في نثاه أو كسحبان تراه مجفوّ ناد مستضام يد * مستخبلا وهو في أثواب لقمان [ 156 ] ما ذنبه غير نفس لا تساعده * على لباس رياء غير صوّان قوله : « ويهبط منها كلّ رجحان » ، كقول ابن الرومي [ 2 ] : قالت علا الناس إلا أنت قلت لها * كذاك يسفل في الميزان ما رجحا وذكرت بذكره باقلا وسحبان ، قول أحمد بن سليمان [ 3 ] : إذا وصف الطائيّ بالبخل مادر * وعيّر قسّا بالفهاهة بأقل وقال السّها للشمس أنت خفيّة * وقال الدجى للصبح لونك حائل فيا موت زر إن الحياة ذميمة * ويا نفس جدّي إن دهرك هاز وقوله : « يظمأ الكريم فما يسقى . . » البيت ، معنى قد طوي ونشر ، وعرف حتى أنكر ، ومنه قول بعض أهل عصرنا وهو الوزير أبو محمد ابن عبد الغفور ، من شعر اندرج
--> [ 1 ] لم ترد في ديوان التهامي . [ 2 ] ديوان ابن الرومي : 563 وقد مرّ في القسم الأول من الذخيرة : 350 . [ 3 ] يعني أبا العلاء المعري ، انظر : شروح سقط الزند : 533 - 538 .