ابن بسام
305
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ولما احتوى بدر الدجى صحن خدّه * تحير حتى ما درى أين يذهب تبلبل لما أن توسّط خدّه * وما زال من بدر الدجى يتعجّب كأنّ انعطاف الصدغ لام أمالها * أديب يجيد الخطّ أيّان يكتب وهذا المعنى كقول الآخر : وأنشد القطعة بكمالها ، استيفاء لجمالها : تعلّم العطف من صدغيه فانعطفا * وكان من شأنه ألّا يفي فوفى دبّ العذار على ميدان صفحته * حتى إذا همّ أن يسعى به وقفا كأنه كاتب عزّ المداد به * أراد يكتب لا ما فابتدا ألفا وقال ابن المغربي : حبيب سرى يستقبل الليل وحده * ويسبق آرام الصريم وأسده فلا الأنس من أمثاله الأدم عاقه * ولا الذعر من أعدائه الغلب صدّه يخوض إليّ الليل ما بلّ عطفه * ويفرج غيل الدوح ما حلّ عقده المصراع الأول منه كقول المعرّي [ 1 ] : عجبت وقد جزت الصراة رفلّة * وما خضلت مما تسربلت أذيال [ 2 ] [ 145 ] وقد طلعت في الرأس منّي راية * ثكلت بها هزل النعيم وجدّه كلوح مشيب لو يكون [ 3 ] تبسما * كما زعموا ما [ إن ] بكى القلب عنده وما زهرات الشيب فيه ظوالم * كذا العشب يأتي يانع الزهر بعده أخذت من الدهر التجاريب جملة * وقبل أشدّي ما بلغت أشده قوله « كلوح مشيب » ينظر إلى قول ابن الرومي [ 4 ] : لم يضحك الشيب من فوديه بل كلحا * سمّ القبيح من الأسماء ما قبحا إن كان ابن المغربيّ قد نقص معناه ، وطمس سناه ، فقد زاد فيه ما ذهب ببعض جنايته ، ومحا كثيرا من إساءته . وكان الناس قديما وحديثا يستعيرون لبياض المشيب
--> [ 1 ] شروح السقط : 1223 . [ 2 ] الرفلة : الطويلة الذيل ؛ الصراة : مجتمع دجلة والفرات ؛ خضلت : ابتلّت . [ 3 ] ص : يكن . [ 4 ] ديوان ابن الرومي : 563 .