ابن بسام

299

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وفي فصل منها : وأين الثريّا من يد المتناول لو أعنت بما تلاقى عليه [ . . . ] من خواطر ملتهبة المطالع ، وألسنة معروفة المقاطع ، لما ازداد هذا الدّين عليّ إلّا توثّقا ، ولا استجدّ هذا الحقّ إلا تعلّقا : دع ذا وعدّ القول في هرم [ 1 ] أنا الآن من التشوّق إلى خدمته لو وجدت إليها سبيلا ، وأعملت نحوها رحيلا ، وقد كنت ارتحت للفقرة التي تضمنها كتابه العالي من ذكر التفويض والتعويض ، ورأيت أنها لو صدرت عن الحسن البصريّ لما زادت [ 2 ] على ما غشّاها في عينيّ من البهاء وجلالة الصدق ، ولقد انتفعت بها ورجوت يمن نقيبتها [ وحسن ] عاقبتها . وجملة ما أقترحه أن يتصوّر فيّ ما يتصوّر في بعض الأقربين من خادم يصطنع فيجرى من الحنوّ عليه مجرى خواصّ الأهل وأداني الأصحاب ، فله الرأي العالي في إنزالي حيث أنزلت نفسي من الاختصاص بجهته ، فأما المكاتبة فقد تقدّم القول في اقتناعي منها بمثل طيف الخيال ، أو رضائي أن يخطر ذكري بالبال ، إن شاء اللّه . وطار للشريف أبي طاهر باز كان يتصيد به ، فكتب إليه : بلغني خبر الغادر المفارق ، والباشق الآبق [ 3 ] ، فشاركته في الاستيحاش [ من فراقه ] لما كان يبدع من مصايده ، ويقرّب عن مطارده ، ورأيته قد شاب فضائله بهذا الغدر الذي يسلي عن تذكاره ، والإباق الذي ينسي محاسن آثاره ، والنّكث الذي ختم به عواقب عهده ، وبغّض إلينا ، بل إلى سيدنا ، استخدام أمثاله من بعده ، لأنّ أحقّ الناس بكراهة الغدر من كان الوفاء رضيع لبانه ، والحفاظ منبت أصوله ومنشأ أغصانه ، / وكأني بفقده وهو عند الدرّاج من أنعم الأعراس ، ومن الوحشة منه وهي بين سراب الطيور من ألذّ الإيناس ، لأنها أريحت بعده من حتفها العاجل ، وسمّها القاتل ، وأجلها القاصر ، وو جلها الحاضر ، وعقلة قوادمها وخوافيها ، ودهشة نواظرها ومآقيها ، والكوكب المنقضّ [ 4 ] على مسارحها ، والسهم القاصد إلى مذابحها ، والآفة التي كانت حرمت بها حسن الرياض المونقة ، وثكلت برد

--> [ 1 ] صدر بيت لزهير بن أبي سلمى ، وعجزه : « خير الكهول وسيد الحضر » ( شرح ديوانه : 88 ) . [ 2 ] ص : رددت . [ 3 ] ص : الأريق . [ 4 ] ص : المناقض .