ابن بسام
282
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
بالمناقشة في السّهو والخطل ، ولعلّ القائل أوهم حملا على قراءة حفص : فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ( النساء : 145 ) فظن أن الدّرك بوزن فعل ، وأنّ فعلا مصدر فعل يفعل ، ولم يجعله من الدّرك ، لأن الفتح عندهم لا يخفف ، لا يقولون في جمل « جمل » ، وذهب عنه أن يكون اسما مبنيا مثله وإن لم يكن مخففا منه كما قالوا : « دركة ودركة في حلقة الوتر التي تقع في فرضة [ 1 ] القوس ، فخففوا وحرّكوا ، وعلى أنهما لو كانا مصدرين لجاز أن يبنيا على الشذوذ ولا يحمل عليهما ما يبنى من الفعل ، لأن الشذوذ ليس بأصل يقاس عليه . ولعله اغترّ بقولهم : « درّاك » - بالشدّ - وهو شاذّ لأنهم قد [ بنوا ] أفعل من فعّل [ 2 ] ، وهو قليل ، قالوا : فطّرته فأفطر ، وبشّرته فأبشر ، فجاز على هذا درّكته فأدرك ، قال سيبويه : وهذا النحو قليل في كلامهم . ولعله ذهب إلى قولهم : « دراك » مثل « نزال » فظنّ أنه يقال منه : « درك » كما يقال من « مناع » و « نزال » : منع ونزل . وذهب عنه [ أنه ] قد جاء الرباعي في هذا الباب ، قالوا : قرقار وعرعار ، في / معنى قرقر وعرعر . فأما الفرق بين الرباعي والثلاثي ، فسيبويه يرى إجازة « فعال » في موضع فعل الأمر الثلاثيّ كله ، ويمنعه في الرباعيّ إلا مسموعا ، وقال غيره من النحويين : بل هما ممنوعان إلا مسموعين ، واعتمد سيبويه في الفرق على كثرة الثلاثيّ ، وقلّة ما جاء في الرباعي . أو لعله أصغى إلى قول الآخر [ 3 ] : إن يكشف اللّه قناع الشكّ * فهو أحقّ منزل بدرك فذهب إلى أن « دركا » مصدر ، ولم يعتقد أنه كما قرأ حفص بالإسكان ، أو لعله علق سمعه [ قول ] العتبي : إذا قلت أوفى أدركته دروكة * فيا موزع الخيرات بالعذر أقصر وما أعرف له حجة أقوى منه . أو لعله أراد بقوله : دروك من الدّرك مثل : لغوب ، وهي لغة تكلّمت بها العرب .
--> [ 1 ] ص : فرض . [ 2 ] ص : يفعل . [ 3 ] ورد في اللسان ( درك ) : بظفر من حاجتي ودرك * فذا أحق منزل بترك وفي التاج : إن يكشف اللّه قناع الشك * بظفر من حاجتي ودرك فذا أحق منزل [ بترك ]