ابن بسام
276
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
[ وقال ] [ 1 ] : يا خليليّ من ذؤابة قيس * للتصابي رياضة الأخلاق / [ 133 ] غنّياني بذكرهم تطرباني * واسقياني دمعي بكأس دهاق وخذا النوم من جفوني فإني * قد خلعت الكرى على العشاق فصل في ذكر الوزير أبي القاسم الحسين بن علي المغربي واجتلاب سابق أشعاره ، ورائق أخباره [ 2 ] كان أبو القاسم نجما مطالعه الدّول ، وبحرا عبابه القول والعمل ، وروضة تقوت القلوب نفحاتها ، وتقيد الأبصار صفاتها وموصوفاتها ، أمّا العلماء فعيال عليه ، وأمّا العظماء فلعب في يديه ، وأما الأقلام فبعض شيعه وأنصاره ، وأما الأقاليم فبين إيراده وإصداره ، وأما مكانه من العلم الحديث والقديم ، وسبقه إلى غايتي المنثور والمنظوم ، وإقدامه على المهالك ، وتلاعبه بالأملاك والممالك ، فأشهر من الصباح ، وأسير من الرّياح . / ومن أوابد أخباره ، وخالد آثاره ، كتابه المترجم ب « المنخّل » في اختصاره « إصلاح المنطق » لابن السكيت [ 3 ] ، فإنه ، غاية لا يتعاطاها إلا من بهر عتقه ، واشتهر
--> [ 1 ] ن 2 : 342 ، وابن خلكان 3 : 314 . [ 2 ] وردت ترجمة الوزير المغربي ( 370 - 418 ) في تتمة اليتيمة 1 : 24 ، ودمية القصر 1 : 94 ، والمنتظم 8 : 32 ، وتهذيب ابن عساكر 4 : 309 ، ومعجم الأدباء 10 : 79 ، وتاريخ ابن الأثير 9 : 362 ، وابن خلكان 2 : 172 - 177 ، وبغية الطلب 5 : 14 - 30 ، وأعتاب الكتاب : 206 ، ورجال النجاشي : 55 ، والإشارة إلى من نال الوزارة : 47 ، ولسان الميزان 2 : 301 ، وراجع في أخباره أيضا ذيل ابن القلانسي : 61 - 64 وصفحات متفرقة من اتعاظ الحنفا ( ج 2 ) ، والدرة المضية 6 : 309 - 312 ، والنجوم الزاهرة 4 : 366 ؛ وقد ذكره ابن القارح في رسالته وحكى شيئا من أخباره معه ( انظر رسالة الغفران : 51 - 58 ) وقد علّق ابن العديم على ذلك بقوله : وكان بين أبي القاسم بن المغربي وبين علي بن منصور ( ابن القارح ) ما يوجب ألا يقبل قوله فيه . ( بغية الطلب 5 : 19 ) وقد كتبت دراسة في سيرته وجمعت ما وجدته له من شعر ورسائل ، ونشرت ذلك بعنوان : « الوزير المغربي » في عمان 1988 . [ 3 ] بعث ابن المغربي بالمختصر إلى أبي العلاء المعري فكتب إليه الرسالة الإغريضية يثني على اختصاره وينبه على فضله ، ومما قاله . « ووقفت على مختصر إصلاح المنطق الذي كاد بسمات ألباب ، يغني عن سائر الكتاب ، فعجبت كل العجب من تقييد الاجمال ، بطلاء الأحمال . . . شرفا له تصنيفا شفى الريب ، وكفى من ابن قريب ، ودلّ على جوامع اللغة بالإيماء ، كما دلّ المضمر على ما طال من الأسماء . . . » ( رسائل أبي