ابن بسام

274

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

واطلبوا إن وجدتم كاتما * للسرّ منكم فقد وجدنا المذيعا وقال [ 1 ] : وليلة بتنا بالأبيرق جاءني * على نشوة الأحلام وهنا رسولها خيال يريني أنّها فوق مضجعي * وقد شطّ عني بالغوير مقيلها فيا ليلة ما كان أنعم بثّها * تنازح غاويها ونام عذولها وما ضرّني منها وقد بتّ راضيا * بباطلها أن بان صبحا بطولها فلما تجلّى الليل بالصّبح وامّحت * دياجير مرخاة عليها سدولها أفقت فلم يحصل عليّ من الذي * خدعت به إلّا ظنون أجيلها قال المرتضى [ 2 ] : ولهذه الأبيات ما تراه ، مما لا تقدر على جحده من الفصاحة والطّلاوة البدويّة التي يوجد طعمها في فصيح الكلام ؛ وإنما جعلت الطيف رسولها لأنه مذكّر بها ومترجم عنها ، فجرى مجرى الرسول . وكان عندي أنني سابق إلى وصف الطيف بالرسول حتى وجدت أشجع السلميّ يقول : حيّ طيفا أتاك بعد المنام * يتخطّى إليك هول الظلام شحط الحيّ من سعاد ومنّا * رسل بيننا من الأحلام وقال البحتريّ [ 3 ] : إذا أرسلت طيفا يذكّرني الهوى * رددت إليها بالنجاح رسولها وقال المرتضى [ 4 ] : وزور زارني والليل داج * [ وقد ملأ الكرى منّا العيونا ] يريني أنه ثاني وسادي * مضاجعة وزور ما يرينا نعمت بباطل ويودّ قلبي * ودادا لو يكون لنا يقينا وقال [ 5 ] :

--> [ 1 ] ل : 138 ؛ ن 3 : 36 - 37 . [ 2 ] ل : 139 - 140 . [ 3 ] ديوان البحتري : 1797 . [ 4 ] ل : 153 ؛ ن 3 : 305 ؛ والشريشي 2 : 230 . [ 5 ] ل : 162 ؛ ن 2 : 306 .