ابن بسام
267
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فأول من أبدأ به منهم من رسخت أصوله في تربة التقديس والتسبيح . والتفّت فروعه بأجنحة الملائكة والروح ، من عبد الرحمن في زمانه ، وخلعت الأوثان بين صارمه وسنانه ، صلّى اللّه عليه أتمّ صلاة وأزكاها ، وأقربها من رضوان اللّه وأدناها ، وعلى أهل بيته أولى الناس بنصح جيوبنا ، وأحقّهم بطاعة قلوبنا ، وأرجاهم لحطّ خطايانا وذنوبنا . فصل في ذكر الشريف أبي القاسم المرتضى ذي المجدين علم الهدى [ 1 ] وإثبات جملة من شعره الذي شرف بقائله وطائله ، وعرف بجلالة ناظمه ، وأصالة مباديه وخواتمه كان هذا الشريف المرتضى إمام أئمة العراق ، بين الاختلاف والاتفاق ، إليه فزع علماؤها ، وعنه أخذ عظماؤها ؛ صاحب مدراسها ، وجماع شاردها وآنسها ، ممن سارت أخباره ، وعرفت به أشعاره ، وحمدت في ذات اللّه مآثره وآثاره ؛ إلى تواليفه في الدين ، وتصانيفه في أحكام المسلمين ، بما يشهد أنّه فرع تلك الأصول ، ومن أهل / ذلك البيت الجليل ؛ وقد أخرجت من شعره ما لا يمكن لحاقه ، ولا ينكر تبريزه وسباقه [ 2 ] .
--> [ 1 ] مولده سنة 355 ووفاته سنة 436 . وقد تفرد في علوم كثيرة مثل علم الكلام والفقه وأصوله والأدب والنحو ومعاني الشعر واللغة وله عدد كبير من الكتب . وديوانه يقع في ثلاثة مجلدات ؛ انظر ترجمته في إنباه الرواة 2 : 249 ، ومعجم الأدباء 13 : 146 ، وابن خلكان 3 : 313 ( وفيه نقل عن الذخيرة ) ، ودمية القصر 1 : 279 ، وتاريخ بغداد 12 : 402 ، وتتمة اليتيمة 1 : 53 ، والمنتظم وابن الأثير والذهبي ( وفيات 436 ) ، وتلخيص مجمع الآداب 4 / 1 : 600 ، ومرآة الجنان 3 : 55 ، ولسان الميزان 4 : 223 ، وبغية الوعاة : 335 ، والشذرات 3 : 265 ، وعبر الذهبي 3 : 186 ، والنجوم الزاهرة : 5 : 39 ، وروضات الجنات : 387 ، والدرجات الرفيعة : 458 ، والذريعة 2 : 401 ، وابن كثير 12 : 53 ، وللدكتور عبد الرزاق محيي الدين دراسة عنه بعنوان « أدب المرتضى » ( بغداد 1957 ) ؛ ويعتمد ابن بسام هنا في الأكثر على كتاب « طيف الخيال » ( القاهرة : 1962 ) . [ 2 ] في ترقيم الطبعة الأولى من هذا الجزء خطأ أبقيته على حاله .