ابن بسام

264

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فقال ابن القابلة : في وسط اللّجة يجلو الحلك * قد جعل الماء مكان السما واتّخذ الفلك مكان الفلك وأنشدت له [ 1 ] : ووجه محبّ [ 2 ] رقّ حسنا أديمه * يرى الصبّ فيه وجهه حين ينظر تعرّض [ لي ] عند اللقاء به رشا * تكاد الحميّا من محيّاه تعصر [ 3 ] ولم يتعرّض كي أراه وإنّما * أراد يريني أنّ وجهي أصفر وأنشدت له يصف القتلى [ 4 ] : تركتهم نهب الفلاة ووحشها * شعورهم شعث وأوجههم غبر تظلّ سباع الطير عاكفة بهم * على جثث [ 5 ] قد سلّ أنفسها الذعر وقد عوّضتهم من قبور حواصلا * فيا من رأى ميتا يطير به قبر وهذا كقول التهامي [ 6 ] : حمتهم قبور من ذئاب وأنسر * تروح بأشلاء الدفين وتغتدي فمن حامل فوق البسيطة ملحدا * وآخر يهوي في السماء بملحد قال ابن بسام : إلى هذا المكان انتهى ما انتخبته من أشعار هذه الفرقة الوافدة من المشرق ، على بلاد هذا الأفق . ونتلوه إن شاء اللّه بأخبار من وعدنا أن نأتي بذكره من أعيان أهل الآداب ، وأعلام الشعراء والكتاب ، ممن كان [ 130 ] بالمشرق ومعاصرا لطبقة هذا الكتاب ، وقد قدمت السبب في اجتلاب أخبارهم ، وانتخاب أشعارهم . .

--> [ 1 ] انظر : المرقصات والدرة المضية والمسالك والغيث 2 : 259 ، ورفع الحجب 1 : 183 ، والشريشي 4 : 78 . [ 2 ] ص : وجه محبي ؛ في أكثر المصادر : ووجه غزال ؛ الغيث : ووجه مليح . [ 3 ] في المصادر : تقطر . [ 4 ] منها بيتان دخلا في ترجمة ابن العطار اليابسي في المسالك 11 : 459 . [ 5 ] ص : لهم على جثة . [ 6 ] لم يردا في ديوانه .