ابن بسام
261
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
[ فصل في ذكر ] الأديب أبي بكر بن العطار ، اليابسي الدار [ 1 ] ويابسة من الجزائر الشرقية ، وهي من الأندلس في سمت دانية ، وهو من جملة من لقيته وأنشدني شعره ، ولم أحفظ منه عند تحريري هذه النسخة إلّا أبياتا من قصيدة في المعتمد أوّلها : بحدّ عزمك نصّلت القنا السّلبا * قدما وأجّجت في ماء الظبا لهبا يقول فيها في صفة البحر وجواز المعتمد له في وجهته إلى أمير المسلمين وأنشدها يوم أنشده عبد الجليل قصيدته البرمكيّة المتقدّمة الذكر : كيف اضطربت به قدست [ 2 ] من جبل * لو دكّت الأرض من حوليه ما اضطربا وضاق حتى لو استنهضت طرفك أن * يجتاب طامحه في وثبة وثبا وكان كالسيف ألقت [ 3 ] فوق صفحته * مدارج [ الريح ] من تكسيره [ 4 ] شطبا وكان من بعض ما أهدت مكارمه * سوابق لو تباري بارقا لكبا من كلّ أشوس سامي الطّرف منجرد * قيد الأوابد سبّاق لما انتدبا إلى نجائب خوص في حقائبها * ما شئت من شرف يستنفد الحقبا يهوي بمتّخذ الماذيّ من درق * إذا استخفّ الكماة البيض واليلبا إذا استطال رماح الخطّ قونسه * سما فأدرك من أطرافها العذبا فدس [ فديت ] بخيل اللّه أندية * للشّرك تصطلم الأوثان والصّلبا واجل الظلام بوقّاد الفرند كأن * في صفحتيه [ جمعت ] الماء واللهبا [ 129 ] يروق مضطربا ماء الصقال به * كأنّه جدول هبّت عليه صبا ولا تردّ حديد الهند ذا وضح * حتى يرى بنجيع الكفر مختضبا تفترّ منه الليالي الغرّ عن لعس * تخال إفرنده من فوقه شنبا ولا تحلّ يدا من كعب ذابلة * إلّا لتملأها نهدا وقد كعبا
--> [ 1 ] انظر : المسالك 11 : 458 ، والمغرب 2 : 470 أبو بكر العطار ( بحذف كلمة ابن ) والنفح 4 : 10 وفي عنوان المرقصات : 30 من اسمه عبد اللّه بن محمد العطار ولا أظنه هو لأن المترجم به اسمه في النفح « محمد » ، ولعبد اللّه العطار أيضا ترجمة في المسالك 11 : 432 وهو من شعراء الأنموذج ، فهو على هذا ليس من يابسة . [ 2 ] ص : قد سدت ، والتصويب عن المسالك . [ 3 ] ص : ألفت . [ 4 ] ص : تكسره .