ابن بسام

26

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أبى القلب إلّا حبّها عامريّة * لها كنية عمرو وليس لها عمرو تكاد يدي تندى إذا ما لمستها * وينبت في أطرافها [ 1 ] الورق الخضر فغضب ابن أبي عامر وتسوّر ، لتوهّمه أنه عرّض بخبر ، وقال له : يا أبا العلاء ، أبا لإخوة عرّضت أم بالأبناء ؟ وهذه إشارة رئيس أنف من أن يجاوبه ، على مغزى ما خاطبه ، فأخرج الجواب على التذكير ، همّة إمام غيور . وذكرت بهذا الحديث ما ذكره بعض الرواة عن المعتصم أنّه قال يوما للقاضي ابن أبي دواد : أتعلم أنّ أبا دلف [ 2 ] من المغنّين الأفراد ، وإن كان من الشجعان الأنجاد ؟ قال القاضي : فكيف بسماعه ؟ فأحضره المعتصم ، وخبأ ابن أبي دواد ، وعزم عليه في الغناء . فلما اندفع يغني هتكت السّتارة ، فخجل أبو دلف وقال : أجبروني أعزّ اللّه القاضي . قال له ابن أبي دواد : يا ماجن ، هبهم أجبروك على أن تغني فمن أجبرك على الإحسان ، فقال أبو دلف : ويريبني منك أيّها القاضي معرفتك بمحاسن الألحان وتآلف الأوزان ! ! . / وكان صاعد [ كثيرا ] ما تستغرب له الألفاظ ويسأل عنها فيجيب عن ذلك أسرع جواب ، على نحو ما يحكى عن أبي عمرو [ 3 ] الزاهد . ولولا أنّه كان كثير المزاح لما [ 37 ] حمل إلّا على الصّدق . دخل [ 4 ] يوما على المنصور وبيده كتاب ورد عليه من عامل له اسمه ميدمان [ 5 ] بن يزيد من أهل يابرة ، يذكر فيه القلب والتنزيل [ 6 ] وما عندهم من معاناة الأرض قبل زرعها [ 7 ] ، فقال له : يا أبا العلاء ، وقع إليّ من الكتب كتاب القوالب والزّوالب لميدمان بن يزيد . قال : نعم رأيته في نسخة أبي بكر ابن دريد بخطّ كأكرع

--> [ 1 ] ص : أوراقها . [ 2 ] هو القاسم بن عيسى بن إدريس العجلي ، وانظر عن شهرته في الشعر والغناء زهر الآداب : 1067 ، والأغاني 8 : 246 ، والحكاية فيه ص : 249 بالمعنى دون اللفظ . [ 3 ] ص : أبو عامر ؛ أبو عمرو الزاهد هو محمد بن عبد الواحد اللغوي غلام ثعلب ( - 345 ) وكان جماعة يكذبونه في أكثر رواياته ، وكان الطلبة يسألونه أسئلة مصنوعة ملفقة كتلك التي امتحن بها صاعد ( انظر : إنباه الرواة 3 : 171 - 177 وفي الحاشية ذكر لمصادر أخرى ) . [ 4 ] القصة في الجذوة : 224 ، والنفح 3 : 98 . [ 5 ] الجذوة والنفح : مبرمان . [ 6 ] ص : والتربيل . [ 7 ] ص : زراعها .