ابن بسام
244
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
والمصريّ أيضا القائل ، من قصيدة كأخواتها طويلة دون طائل ، أولها : دعي لومي فما أنا بالمليم * ولا من هجر سلمى بالسّليم يقول فيها : وإن شئت اختبار الناس جهرا * ولم تك بالتجارب بالعليم فجرّب من تشا منهم عيانا * وقد أصبحت في بردي عديم فإن لم [ تلف ] ذلك مستحيلا * وترعى منه في مرعى وخيم فقل إني دعيّ في نزار * وإني ضدّ لقمان الحكيم رأينا معشرا لبسوا ثيابا * مجدّدة على عرض رميم لهم دور مشيّدة * وأفعال محيلات الرسوم ومن المدح : وما يحتاج يوم الحرب جيشا * فإنّ عداه كالزّرع الحطيم وإن أبقى لهم فرعون سحرا * ففي يده عصا موسى الكليم وقد تقدم إلى هذا المعنى أبو نواس بقوله ، ونذكر خبرا يتعلّق بذيله [ 1 ] : كان أبو نواس قويّ البدية ، ويرتجل كلّ ما يقول ولا يروّيه ، فقال له الخصيب يوما وهو يمازحه بالمسجد الجامع ، أنت في الشعر غير مدافع ولا منازع . ولكنّك لا تخطب ، فقام من فوره يقول مرتجلا : منحتكم يا أهل [ مصر ] نصيحتي * ألا فخذوا من ناصح بنصيب رماكم أمير المؤمنين بحيّة * أكول لحيّات القلوب [ 2 ] شروب فإن يك باقي سحر فرعون فيكم * فإنّ عصا موسى بكفّ خصيب ثم التفت إليه وقال : واللّه لا يأتي بمثلها خطيب مصقع ، فاعتذر إليه وأقسم أنه ما قال ذلك إلّا مازحا . وقول المصري : « معشرا لبسوا ثيابا » . . . البيت مع الذي بعده ، ألمّ فيه بقول منصور الفقيه :
--> [ 1 ] انظر : اخبر والشعر في بدائع البداية : 333 ، وديوان أبي نواس : 103 . [ 2 ] بدائع : لحيات البلاد .