ابن بسام

180

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وله في المديح قال : ظمئت ومنهلّ المدامع منهلي * ولا حوم لي إلّا على ورد حومل على سلسل من ذي غروب وإن غدت * مغاني الفوافي [ 1 ] كالرّداء المسلسل فيا نعم وافاك النّعيم فأنعمي * ويا جمل والاك الجمال فأجملي حلفت لربّات الخدور [ 2 ] بما جنى * فم الصبّ من ورد الخدود المقبّل وما صام من خصر لهنّ مخفف * وأفطر من ردف لهنّ مثقّل وما ورّدت من أدمعي بمورّد * وما خلخلت من أضلعي بمخلخل وما شاقني من شقّ جيب ومدمع * أسيل على خدّ أسيل بمأسل لأنتنّ أشفى للسّليم من الرّقى * وأطيب للظّمآن من كلّ سلسل وإن يك دهري ضمّني ثم ضامني * فإنّ عليّا خير مولى وموئل همام إذا [ ما ] همّ بالأمر فامتطى * عزيمته ناءت برضوى ويذبل وقال من أخرى : على العدوة القصوى وإن عفت الدار * سلام غريب لا يئوب فيزدار وحقّ بكاء العين والقلب مسعد * لمن بات مثلي لا حبيب ولا جار / أعادى على فضلي وأستصحب العدا * ولي حسنات عندهم هي [ 3 ] أوزار مديحي هجاء وابتسامي تجهّم * وشكواي كفر واعترافي إنكار ولم أر مثلي فاضلا ينقصونه * بلى قلّما يخلو من القرض دينار عزيز علينا أن نقيم بذلّة * فليت حشايانا الوطيئة أكوار شفى اللّه داء القيروانين بعدنا * فقد مرضت للقيروانين أبصار وكيف غناء الطّير في غير أيكها * وقد بعدت منها فراخ وأوكار ؟ وإنّي لأولى بالبكاء لأنّها * تطير إذا اشتاقت وما أنا طيار ألا يا بروقا لحن من نحو صبرة * وليس لها إلّا دموعي أمطار

--> [ 1 ] ص : معالي القوافي . [ 2 ] ص : الخدود . [ 3 ] ص : وهي .