ابن بسام
173
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ما حياتي بين الحيّات ، وثباتي في الجميع أو الثّبات ، وقد حانت وفاة الوفاء ، وخانت صفات الصفاء ، وأرداني الزمان بأردانه ، وأعياني بتقلب / أعيانه ؟ الجاهل هو الحاظي ، والعالم مبخوس الأحاظي ، والغاوي مقبول الدّعاوي . وما أبعد الخير من العير ، والكيس من التيس ، والفضل من الفسل ! إذا كان الجاه للجاهل ، والباس على الباسل ، والمنافق هو النافق ، وصوّحت المراعي ، وقلّ المساعد والمراعي ، فيا دهر ما أسهاك ، ويا موت ما أشهاك ، المنيّة هي الأمنيّة . فالبر بائر ، والحر حائر . بين أخون [ 1 ] إخوان ، وأجور جيران ، إن وصلهم صرموه ، أو سألهم حرموه . وإن أجاب بالصواب ، قالوا خطأ في الجواب [ 98 ] . وممّا أضحكني ملء فيّ ، وأطاشني وليس الطّيش فيّ ، هذا المتنحوي المتنخوي . سقط إلى دانية ، وطمع في الأجادل ، وإن كان أضعف من العنادل ، فعاد ذمرا ، وإن كان زمرا ، وبعث رسوله لي يقول : كيف تكتف نقري [ 2 ] ؟ فقلت : إن كان الجنون داء فالكي يبري . ونظمت قصيدة سمّيتها سهم الشّهم ، وضمّنتها مسائل لا تخفى على أولي الفهم . فما بلغته حتى دمغته ، وألقاها كأنّها حيّة لدغته . وفي فصل منها : وأما زعمه أني لم أدر اسم سيبويه فمن مضحكات الدهر ، أما كفاه خطأه في الآيات والأبيات حتى تعرّض لعرضي غرورا : إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ( الفرقان : 4 ) ، فقد جاءوا ظلما وزورا . أنا الذي سبقت الشّعراء ، وفضحت في المحافل الوزراء . فلو لاذ بسور حلمي لحميته ، ولو عاذ بنور علمي لهديته . أيّها المموّه بجهله ، والمدّعي العلم وليس من أهله ، سكرت فصحوك لا يجديك [ 3 ] . / اعترف بذنبك قبل صرعك على جنبك ، فيدحض [ 4 ] حجاجك ، وتطمس محاجّك ، إلام تلجأ فتاوي ، إذا نفذت فيك الفتاوي ؟ ! وكأنّي بمن ضمّك قد ضامك ، وبمن لمّك قد لامك ، وبمن حلّاك ، قد خلّاك ! الحقائق واضحة ، والمخارق فاضحة . تشبّه بالحصيّ [ 5 ] ، أما يدرى الفحل من الخصيّ ؟ ! مثل العالم والجاهل ، مثل الناهق والصاهل :
--> [ 1 ] ص : أخوين . [ 2 ] لم أهتد لمعنى هذه العبارة . [ 3 ] ص : يحومك . [ 4 ] ص : فتدحض . [ 5 ] ص : بالخاصي ؛ والحصي : الحصيف الشديد العقل .