ابن بسام

17

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

يسوق إليك الدهر كلّ عجيبة * وأعجب ما يلقاه عندك واصف وشائع نور صاغها هامر [ 1 ] الحيا * عليها فمنها عبقر ورفارف ولما تناهى الحسن فيها تقابلت * عليها بأنواع الملاهي الوصائف كمثل الظّباء المستكنّة كنّسا * تظلّلها بالياسمين السّقائف وأعجب منها أنّهنّ نواظر * إلى بركة ضمّت إليها الظّرائف [ 2 ] حصاها اللآلي ، سابح في عبابها * من الرّقش مسموم اللّعابين زاحف [ 3 ] ترى ما تشاء العين في جنباتها * من الوحش حتى بينهنّ السلاحف فاستغربت له يومئذ تلك البديهة ، وكتبها المنصور بخطّه . وكان إلى / ناحية سقيفة فيها جارية تجذف [ 4 ] بمجاذف ذهب لم يرها صاعد ، فقال له المنصور : أجدت إلّا أنّك لم تصف هذه الجارية ، فقال : وأعجب منها غادة في سفينة * مكلّلة تصبو إليها المهائف [ 5 ] إذا راعها موج من الماء تتّقي * بسكّانها ما أنذرته العواصف متى كانت الحسناء ربّان مركب * تصرّف في يمنى يديها [ 6 ] المجاذف فلم تر عيني في البلاد حديقة * تنقّلها في الرّاحتين المناصف [ 7 ] ولا غرو أن شاقت معاليك روضة * زهتها [ 8 ] أزاهير الرّبى والزّخارف فأنت امرؤ لو رمت نقل متالع * ورضوى ذرتها من سطاك العواصف إذا قلت قولا أو بدهت [ 9 ] بديهة * فكلني لها إنّي لمجدك واصف فأمر له المنصور بألف دينار ومائة ثوب ، ما بين غلائل وطيقان وعمائم ، وأجرى عليه المراتب من ذلك اليوم ثلاثين دينارا ، وألحق في ديوان النّدماء مع زيادة اللّه بن مضر

--> [ 1 ] الريحانة : صيب . [ 2 ] الريحانة : الطرائف . [ 3 ] ص : راجف . [ 4 ] ص : تقذف . [ 5 ] النفح والريحانة : المهاتف ؛ معجم الأدباء : الهواتف . [ 6 ] بدائع : تصرف في الكفين منها . [ 7 ] النفح والريحانة : الوصائف . [ 8 ] الريحانة : وشتها . [ 9 ] بدائع : طلبت . الذخيرة مجلد 4 2